باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ويرجع بعد الطواف الأول

أي هذا باب في بيان شأن من لم يقرب الكعبة ، أي من لم يطف طوافا آخر غير طواف القدوم ؛ لأن الحاج لا طواف عليه غير طواف القدوم حتى يخرج إلى عرفات وينصرف ويرمي جمرة العقبة ، قوله : " حتى يخرج " أي إلى أن يخرج ، قوله : " ويرجع " بالنصب ، عطف على يخرج ، قوله : " بعد الطواف الأول " أي طواف القدوم ، وقرب الشيء بالضم يقرب إذا دنا وقربته بالكسر أقربه أي دنوت منه .
213 - حدثنا محمد بن أبي بكر قال : حدثنا فضيل قال : حدثنا موسى بن عقبة قال : أخبرني كريب ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة ، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة .

مطابقته للترجمة ظاهرة .
( ذكر رجاله ) : وهم خمسة : الأول : محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله الثقفي ، مولاهم المعروف بالمقدمي ، الثاني : فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن سليمان النمري ، يكنى أبا سليمان ، الثالث : موسى بن عقبة بن أبي عباس الأسدي أبو محمد ، الرابع : كريب بضم الكاف مولى ابن عباس ، الخامس : عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في موضع ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مصريان ، وموسى وكريب مدنيان ، وهذا الحديث من أفراد البخاري .
( ذكر ما يستفاد منه ) : ظاهر هذا الحديث أن لا طواف بعد طواف القدوم ؛ ولكن لا يمنع منه لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لعله ترك الطواف بعد طواف القدوم خشية أن يظن أحد أنه واجب ، وكان يحب التخفيف على أمته ، واعتمد الكرماني على ظاهر الحديث ، وقال : المقصود أن الحاج لا يطوف بعد طواف القدوم وليس كذلك لما قلنا ومالك اختار أن لا يتنفل بطواف بعد طواف القدوم حتى يتم حجه ، وقد جعل الله له في ذلك سعة فمن أراد أن يطوف بعد طواف القدوم فله ذلك ليلا كان أو نهارا ، لا سيما إن كان من أقاصي البلدان ، ولا عهد له بالطواف ، وقد قال مالك : الطواف بالبيت أفضل من النافلة لمن كان من البلاد البعيدة لقلة وجود السبيل إلى البيت ، وروي عن عطاء والحسن : إذا قام الغريب بمكة أربعين يوما كانت الصلاة له أفضل من الطواف ، وقال أنس : الصلاة للغرباء أفضل ، وقال الماوردي : الطواف أفضل من الصلاة ، وقال ابن عباس وغيره : الصلاة لأهل مكة أفضل [9/269] والطواف للغرباء أفضل ، وأما الاعتمار والطواف أيهما أفضل ففي التوضيح : فحكى بعض المتأخرين منا ثلاثة أوجه ، ثالثها : إن استغرقه الطواف وقت العمرة كان أفضل وإلا فهي أفضل .