|
226 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن نافع : أن ابن عمر رضي الله عنهما دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره في الدار ، فقال : إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت ، فلو أقمت ، فقال : قد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش بينه وبين البيت ، فإن حيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ثم قال : أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا ، قال : ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا .
مطابقته للترجمة في قوله : " فطاف لهما طوافا واحدا " وهذا طواف القارن عنده كما ذهب إليه الشافعي ، ومن قال بقوله . ذكر [9/282] رجاله وهم خمسة : الأول يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي يكنى بأبي يوسف ، الثاني : إسماعيل بن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو اسم أمه ، وأبوه إبراهيم بن سهم ، وقد مر غير مرة ، الثالث : أيوب السختياني ، وقد مر غير مرة ، الرابع : نافع مولى ابن عمر ، الخامس : عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه أن شيخه هو شيخ مسلم أيضا ، وينسب إلى دورق فيقال له الدورقي ، وليس من بلد دورق ، وإنما كانوا يلبسون قلانس تسمى الدورقية فنسبوا إليها ، وفيه أن ابن علية وأيوب بصريان ونافعا مدني . ذكر تعد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الحج ، عن أبي النعمان ، عن حماد ، وأخرجه مسلم فيه عن أبي الربيع وأبي كامل ، وعن علي بن حجر وزهير بن حرب . ( ذكر معناه ) : قوله : " دخل ابنه " أي ابن عبد الله بن عمر ، قوله : " عبد الله بن عبد الله " هو بيان له ، قوله : " وظهره " بالرفع مبتدأ ، وقوله " في الدار " خبره ، والجملة وقعت حالا ، والمراد من الظهر مركوبه الذي يركبه من الإبل ، وحاصل المعنى أن عبد الله بن عمر كان عازما على الحج وأحضر مركوبه ليركب عليه ويتوجه ، فقال له ابنه عبد الله : إني لا آمن أن يكون العام ، أي في هذا العام ، قتال فيصدوك ، أي يمنعوك ، عن البيت ، وذلك كان في عام نزل الحجاج لقتال عبد الله بن الزبير ، وصرح بذلك مسلم في روايته ، فقال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا يحيى وهو القطان ، عن عبيد الله قال : " حدثني نافع أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير قالا : لا يضرك أن لا تحج العام ، فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت ، قال : إن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنا معه ، حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت ، أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ، فانطلق " الحديث . قوله : " إني لا آمن " بالمد وفتح الميم المخففة ، أي أخاف ، هذه رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي " إني لا أيمن " بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم ، وهي لغة تميم ، فإنهم يكسرون الهمزة في أول مستقبل ماضيه على فعل بالكسر ، ولا يكسرون إذا كان ماضيه بالفتح إلا أن يكون فيه حرف حلق نحو اذهب والحق ، وقيل قوله : " لا أيمن " بالكسر إمالة ، ووقع في بعض الكتب لا أيمن بالفتح والياء ولا وجه له فاعلم ، قوله : " فلو أقمت " يحتمل أن يكون كلمة لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب ، ويحتمل أن تكون للشرط وجزاؤه محذوف ، أي فلو أقمت في هذه السنة وتركت الحج لكان خيرا لعدم الأمن ، قوله : " فقال " أي عبد الله بن عمر لابنه عبد الله ، قوله : " افعل " بالجزم لأنه جزاء ، والجزم فيه واجب ، ويجوز فيه الرفع على تقدير أنا أفعل ، قوله : " كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم " يعني في الحديبية حين منعوه عن دخول مكة ، وقصته مشهورة ، قوله : " ثم قدم " أي إلى مكة ، قوله : " لهما " أي للعمرة والحج ، وبه احتج الشافعي ومن معه في أن القارن يكفي له طواف واحد ولا حجة لهم فيه ؛ لأن المراد من هذا الطواف طواف القدوم .
|