|
234 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد مروا غير مرة ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار ، وفي بعض النسخ عن عمرو وهو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وقد تقدم الكلام فيه في باب كيف كان بدء الرمل . [9/292] زاد الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عمرو قال : سمعت عطاء ، عن ابن عباس مثله
وقول ابن عباس " ليري المشركين قوته " فيه حصر السبب فيما ذكره على ما هو المشهور في إنما من إفادة الحصر ، وقد جاء عن ابن عباس سبب آخر وهو سعي أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فيجوز أن يكون هو المقتضي لمشروعية الإسراع على ما رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس ، قوله : " قال إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي فسبقه فسابقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام " وقد ورد أيضا سبب آخر وهو سعي هاجر عليها السلام على ما صرح به البخاري " عن ابن عباس قال : جاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام " الحديث ، وفيه فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي إنسان مجهود حتى جاوزت الوادي ، الحديث ، وفيه " ففعلت ذلك سبع مرات ، قال ابن عباس : قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : فلذلك سعى الناس بينهما " فإن كان المراد بقوله : فلذلك سعى الناس بينهما ، الإسراع في المشي فهذه العلة من نص الشارع فهي أولى ما يعلل به السعي ، وإن أراد بالسعي مطلق الذهاب فلا ، ويدل عليه رواية الأزرقي ؛ فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة ، والله أعلم . قوله " الحميدي " بضم الحاء نسبة إلى حميد أحد أجداد عبد الله بن الزبير بن عبد الله القرشي المكي شيخ البخاري ومن أفراده ، ومعنى هذه الزيادة أن الحميدي صرح بالتحديث في روايته عن عمرو بن دينار ، وصرح عمرو بالسماع من عطاء بن أبي رباح ، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج ، وقال الكرماني : زاد لفظ حدثنا ، وسمعت بدل المعنعن ، وفائدته الخروج عن الخلاف في القبول سيما وسفيان من المدلسين ، قوله : " مثله " أي مثل ما روي عن ابن عباس في الحديث السابق .
|