|
باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت
أي هذا باب يذكر فيه تقضي الحائض إلى آخره ، وأراد بالمناسك أفعال الحج وصرح بالحكم في هذا ، وهو أن الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت للمنع الوارد فيه على ما يأتي في حديث الباب ، وإنما صرح به لعدم الخلاف فيه . وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة
هذا أيضا من الترجمة ، أي وإذا سعى الحاج أو المعتمر بين الصفا والمروة وهو على غير وضوء ، وإنما لم يذكر الحكم فيه لأجل الخلاف فيه ، فإن الحسن البصري اشترط الطهارة للسعي ، وقال ابن المنذر : لم يذكر عن أحد من السلف اشتراط الطهارة للسعي إلا عن الحسن البصري ، وروي ذلك أيضا عن الحنابلة في رواية . 235 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، قالت : فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري .
مطابقته للترجمة في قوله : " افعلي كما يفعل الحاج " إلى آخره ، وقد مضى هذا الحديث في باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت في كتاب الحيض ، عن أبي نعيم ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن القاسم ، عن عائشة ، وأخرجه أيضا في باب كيف كان بدء الحيض في أول كتاب الحيض بأتم منه ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله المديني ، عن سفيان قال : سمعت عبد الرحمن بن القاسم ، سمعت القاسم يقول : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : خرجنا لا نرى إلا الحج ، الحديث ، قوله : " حتى تطهري " بفتح التاء والطاء المهملة المشددة وتشديد الهاء أيضا ، وأصله تتطهري فحذفت إحدى التاءين ، ومعناه حتى تغتسلي وتطهري بالغسل ، ويؤيده أن في رواية مسلم " حتى تغتسلي " وقال ابن بطال : العلماء مجمعون أن الحائض تشهد المناسك كلها غير الطواف بالبيت ، وقال المهلب : إنما منعت الحائض [9/293] من الطواف على غير طهارة تنزيها للمسجد عن النجاسات ، ولأمره صلى الله عليه وسلم الحيض في العيدين بالاعتزال ، وقال ابن التين : وقول عائشة : ولم أطف بالبيت ، تريد أن طواف العمرة منعها منه حيضها ، قوله : " كما يفعل الحاج " لا يكون إلا بأن يردف الحج على العمرة ، قال : وقيل : كانت حاجة ، ذكره ابن عبد الملك ولا يصح لها السعي ، وإن كان يصح فعله بغير طهارة كان الطواف قبله ، وذلك لا يصح حتى تطهر ولا يكون السعي مفردا ، ويصح إفراد الطواف ، وقال صاحب التلويح : وكان البخاري فهم أن قوله صلى الله عليه وسلم لها : افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي ، أنها تسعى ، فبوب : وإذا سعى على غير وضوء انتهى ، قلت : ليس الأمر كما ذكره ، وإنما قوله : " وإذا سعى " إلى آخره من الترجمة كما ذكرنا ، وأشار بها إلى الخلاف في اشتراط الطهارة في السعي ؛ فلذلك لم يجزم بالحكم غير أنه لم يذكر في الباب شيئا يدل عليه ، واكتفى بمجرد ذكر هذه الترجمة فافهم .
|