270 - حدثنا زهير بن حرب ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا أبي ، عن يونس الأيلي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما كان ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - من عرفة إلى المزدلفة ، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى ، قال : فكلاهما قالا : لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة العقبة .

مطابقته للترجمة في الإرداف والتلبية إلى رمي جمرة العقبة ، وهذا طريق ثان لحديث ابن عباس السابق ، أخرجه عن زهير مصغر الزهر ابن حرب ضد الصلح النسائي بالنون وبالسين المهملة ، مات ببغداد سنة أربع وثلاثين ومائتين ، وروى عنه مسلم أيضا ، ووهب بن جرير بفتح الجيم وكسر الراء أبو العباس ، وهو يروي عن أبيه جرير بن حازم بن زيد أبو النضر البصري ، ويونس بن يزيد الأيلي والزهري محمد بن مسلم بن شهاب ، وعبيد الله بضم العين ابن عبد الله بالفتح ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة .
وفي هذا السند رواية التابعي ، عن التابعي ، وفيه ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم يروي أحدهم - وهو ابن عباس - عن الآخرين ، وهما أسامة بن زيد والفضل بن عباس ، وهو معنى قوله : قال فكلاهما قالا ، أي قال ابن عباس : فكلاهما ، أي : أسامة والفضل قالا : لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي في أوقات حجه حتى رمى ، أي : إلى أن رمى جمرة العقبة يوم النحر ، ( فإن قلت ) : ذكر أسامة في هذا فيه إشكال ؛ لأن مسلما روى هذا الحديث من رواية إبراهيم بن عقبة ، قال : " أخبرني كريب أنه سأل أسامة بن زيد كيف صنعتم حين ردفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية عرفة ؟ " الحديث بطوله ، وفيه : " حتى جئنا المزدلفة فأقام المغرب ، ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ، ثم حلوا . قلت : وكيف فعلتم حين أصبحتم ؟ قال : ردفه الفضل بن العباس ، وانطلقت أنا في سباق قريش على رحلي " ، فمقتضى هذا أن يكون أسامة قد سبق إلى رمي الجمرة ، فيكون إخباره بمثل ما أخبر به الفضل من التلبية مرسلا . ( قلت ) : لا مانع من رجوعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإتيانه معه إلى الجمرة ، أو أقام بالجمرة حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويؤيد هذا ما رواه مسلم أيضا من حديث أم الحصين قالت : " فرأيت أسامة بن زيد وبلالا في حجة الوداع وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة " واحتج بالحديث المذكور أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحابهم على استمرار التلبية إلى حين رمى جمرة العقبة على ما ذكرناه فيما مضى مفصلا ، وروى سعيد بن منصور من طريق ابن عباس قال : حججت مع عمر - رضي الله تعالى عنه - إحدى عشرة حجة ، فكان يلبي حتى يرمي الجمرة ، وذكر الطحاوي أن الإجماع وقع من الصحابة والتابعين على أن التلبية لا تقع إلا مع رمي جمرة العقبة ، أما مع أول حصاة أو بعد تمامها على اختلاف فيه ، ودليل الإجماع أن عمر بن الخطاب كان يلبي غداة المزدلفة بحضور ملأ من الصحابة وغيرهم ، فلم ينكر عليه أحد منهم بذلك .
[10/25] وكذلك فعل عبد الله بن الزبير ، ولم ينكر عليه أحد ممن كانوا هناك من أهل الآفاق من الشام والعراق واليمن ومصر وغيرها ، فصار ذلك إجماعا لا يخالف فيه .