312 - حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن معاوية رضي الله عنهم ، قال : قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص .

مطابقته للترجمة في قوله : " قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " وفيه الإشارة إلى جواز التقصير وإن كان الحلق أفضل ، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، والحسن بن مسلم بن يناق مات قبل طاوس وقبل أبيه مسلم ، والرواة كلهم مكيون سوى أبي عاصم شيخه فإنه بصري ، ومعاوية هو ابن أبي سفيان ، وفيه رواية صحابي عن صحابي .
قوله : " عن ابن جريج عن الحسن " وفي رواية مسلم عن جريج قال : حدثني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قال : قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص وهو على المروة ، أو رأيته يقصر عنه بمشقص وهو على المروة . وفي لفظ له قال ابن عباس : قال لي معاوية : أعلمت أني قد قصرت من رأس النبي صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص ، فقلت له : لا أعلم هذه إلا حجة عليك ، وقال النووي : وهذا الحديث محمول على أن معاوية قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قارنا وثبت أنه حلق بمنى ، وفرق أبو طلحة شعره بين الناس ، فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ، ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة ، لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما ، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان ، هذا هو الصحيح المشهور لا يصح قول من حمله على حجة الوداع وزعم أنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعا لأن هذا غلط فاحش ، فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت ؟ فقال : إني لبدت رأسي وقلدت هديي ، فلا أحل حتى أنحر الهدي ، وفي رواية : حتى أحل من الحج انتهى .
قيل : لعل معاوية قصر عنه في عمرة الجعرانة فنسي بعد ذلك وظن أنه كان في حجته .
( فإن قلت ) : قد وقع في رواية أحمد من [10/67] طريق قيس بن سعد ، عن عطاء أن معاوية حدث أنه أخذ من أطراف شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام العشر بمشقص معي وهو محرم .
( قلت ) : قالوا : إنها رواية شاذة وقد قال قيس بن سعد عقيبها : والناس ينكرون ذلك
، وقيل : يحتمل أن يكون في قول معاوية قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص حذف تقديره قصرت أنا شعري عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( قلت ) : يرد هذا ما في رواية أحمد : قصرت عن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة ، أخرجه من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن عباس ، وقال ابن حزم : يحتمل أن يكون معاوية قصر رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شعر لم يكن الحلاق استوفاه يوم النحر ورد عليه بأن الحالق لم يبق شعرا يقصر ، ولا سيما وقد قسم صلى الله عليه وسلم شعره بين الصحابة الشعرة والشعرتين ، وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يسع بين الصفا والمروة إلا سعيا واحدا في أول ما قدم ، فماذا كان يصنع عند المروة . قوله : " بمشقص " بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وفي آخره صاد مهملة ، قال أبو عبيد : هو النصل الطويل وليس بالعريض ، وقال ابن فارس وغيره : هو سهم فيه نصل عريض ، وقال الجوهري : المشقص هو كل نصل طال وعرض ، وقال أبو عمر : وهو الطويل غير العريض .