314 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن جعفر بن ربيعة ، عن الأعرج قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنها قالت : حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر ، فحاضت صفية ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله ، فقلت : يا رسول الله ، إنها حائض ، قال : حابستنا هي ، قالوا : يا رسول الله ، أفاضت يوم النحر ، قال : اخرجوا .

مطابقته للترجمة في قوله : " فأفضنا يوم النحر " لأن معناه طفنا طواف الإفاضة يوم النحر .
( ذكر رجاله ) : وهم ستة :
الأول : يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة وهو يحيى بن عبد الله بن بكير .
الثاني : الليث بن سعد .
الثالث : جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي .
الرابع : الأعرج واسمه عبد الرحمن بن هرمز .
الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
السادس : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة مصريون والاثنان مدنيان ، وفيه أن شيخه مذكور [10/70] بنسبته إلى جده ، والليث مذكور مجردا ، وعبد الرحمن بن هرمز مذكور بلقبه . والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده به .
( ذكر معناه ) : قوله : " فأفضنا " من الإفاضة أي طفنا طواف الإفاضة . قوله : " صفية " هي بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين . قوله : " فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها " أي من صفية " ما يريد الرجل من أهله " أي من زوجته ، وهذا كناية عن إرادة الجماع ، وهذا من محاسن مراعاة عائشة طرق كلامها حيث لم تصرح باسم من أسماء الجماع . قوله : " حابستنا هي " جملة اسمية فقوله " هي " مبتدأ " وحابستنا " خبره ، ولا يجوز العكس إلا أن يقال الهمزة مقدرة قبل حابستنا فيجوز الأمران حينئذ لأن كلمة هي وإن كانت مضمرة لكنها ظاهرة . قوله : " قال : اخرجوا " أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع منهم أنهم قالوا : أفاضت صفية يوم النحر : اخرجوا ، وكان ظن أنها لم تطف طواف الزيارة فتحبسهم إلى أن تطهر فتطوف طواف الزيارة ، فلما قالوا : إنها أفاضت يوم النحر قال لهم : اخرجوا يعني ارحلوا ورخص لها في ترك طواف الوداع لأنه ليس بواجب على قول أكثر العلماء إلا خلافا شاذا يروى عن بعض السلف أنها لا تنفر حتى تودع ، والحديث حجة عليه ، وفي شرح المهذب : إذا ترك طواف الوداع لزمه دم ، هذا هو الصحيح عند الشافعي وبه قال أكثر العلماء فهو واجب ، وقال مالك وداود وابن المنذر : هو سنة لا شيء في تركه ، وعن مجاهد روايتان كالمذهبين .
ومن فوائد هذا الحديث ما قاله القرطبي قوله : " حابستنا هي " دليل أن الكري يحبس على التي حاضت ولم تطف طواف الإفاضة حتى تطهر ، وهو قول مالك ، وقال الشافعي : لا يحبس عليها كري ولتكر حملها أو يحمل مكانها غيرها ، وهذا كله في الأمن ووجود ذي المحرم ، وأما مع الخوف أو عدم ذي المحرم فلا تحبس باتفاق إذ لا يمكن أن يسير بها وحدها ويفسخ الكري ولا يحبس عليها الرفقة .
ومن فوائده أن في قولها " فأراد منها ما يريد الرجل من أهله " أنه لا بأس بالإعلام بذلك وإنما المكروه أن يغشاها حيث يسمع أو يرى .
" ويذكر عن القاسم وعروة والأسود عن عائشة رضي الله عنها : أفاضت صفية يوم النحر "

أشار البخاري بهذه الصيغة إلى أن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم ينفرد عن عائشة في روايته عنها بذلك ، أما طريق القاسم فقد أخرجه مسلم ، حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال : حدثنا أفلح عن القاسم بن محمد " عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض ، قالت : فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أحابستنا صفية ؟ فقلنا : قد أفاضت ، قال : فلا إذن " .
وأما طريق عروة فأخرجه البخاري في المغازي من طريق شعيب عن الزهري عنه ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن صفية رضي الله تعالى عنها حاضت بعدما أفاضت . الحديث ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، وأخرجه مسلم أيضا من طريق الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة وعروة ، عن عائشة قالت : حاضت صفية . الحديث ، وفي آخره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلتنفروا .
وأما طريق الأسود فأخرجه البخاري موصولا في باب الادّلاج من المحصب بلفظ : حاضت صفية . الحديث ، وفيه : أطافت يوم النحر ؟ قيل : نعم . قال : فانفري .
وأخرجه الطحاوي من تسع طرق ، وأخرجه البخاري أيضا في كتاب الحيض من حديث عمرة بنت عبد الرحمن " عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن صفية بنت حيي قد حاضت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعلها تحبسنا إن لم تكن طافت معكن ، قالوا : بلى . قال : فاخرجي " وقد مر الكلام فيه مستوفى .