318 - حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابن جريج قال : حدثني الزهري عن عيسى بن طلحة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنه ، حدثه أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم النحر ، فقام إليه رجل فقال : كنت أحسب أن كذا قبل كذا ، ثم قام آخر فقال : كنت أحسب أن كذا قبل كذا ، حلقت قبل أن أنحر ، نحرت قبل أن أرمي ، وأشباه [10/74] ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : افعل ولا حرج لهن كلهن ، فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال : افعل ولا حرج .

مطابقته الترجمة تؤخذ من قوله : " يخطب يوم النحر " لأن في رواية صالح بن كيسان ومعمر على راحلته .
( فإن قلت ) : قال الإسماعيلي : إن صالح بن كيسان تفرد بقوله " على راحلته " .
( قلت ) : ليس كما قال فقد ذكر ذلك يونس عند مسلم ومعمر عند أحمد ، كلاهما عن الزهري ، وقد أشار البخاري إلى ذلك بقوله " تابعه معمر عن الزهري " أي في قوله : " وقف على راحلته " .
( ذكر رجاله ) : وهم ستة : الأول : سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس . الثاني : أبوه يحيى بن سعيد المذكور . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : عيسى بن طلحة بن عبيد الله . السادس : عبد الله بن عمرو بن العاص .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه أن شيخه بغدادي وأبوه كوفي ، وابن جريج مكي ، والزهري وعيسى مدنيان ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره في كتاب العلم في باب الفتيا وهو على ظهر الدابة .
( ذكر معناه ) : قوله : " شهد النبي صلى الله عليه وسلم " أي حضره . قوله : " يخطب يوم النحر " جملة فعلية وقعت حالا أي يخطب على راحلته كما صرح به في رواية صالح بن كيسان ومعمر بن راشد . قوله : " فقام إليه رجل " لم يدر اسمه ، قال شيخنا زين الدين رحمه الله : اختلفت ألفاظ حديث عبد الله بن عمرو في مكان هذا السؤال ووقفه في الصحيحين " وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه " وفي رواية للبخاري " رأيته عند الجمرة وهو يسأل " وفي رواية له " وقف على ناقته " وعند مسلم " أتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة " وفي رواية له " رأيته على ناقته بمنى " وفي رواية له " بينما هو يخطب يوم النحر " ، وقال الدارقطني في سننه : قال لنا أبو بكر النيسابوري : ما وجدت يخطب إلا في حديث ابن جريج عن الزهري وهو حسن انتهى .
وجه الجمع بينها أنه لا اختلاف في المكان فقوله " بمنى " لا ينافيه قوله : " عند الجمرة " لأنها أول منى ، وقوله " على ناقته " مع قوله : " يخطب " لا منافاة أيضا بينهما إذ قد يكون خطب على راحلته ، وقال الداودي حكاية عن مالك : معنى يخطب أي وقف للناس يعلمهم لا أنها من خطب الحج ، قال شيخنا : ويحتمل أنه كان في خطبة يوم النحر وهي الخطبة الثالثة من خطب الحج .
وأما قوله : " يوم النحر " فهو معارض لرواية البخاري لحديث ابن عباس " رميت بعدما أمسيت " فهذا يدل على أن السؤال كان بعد المساء إما في الليل أو في اليوم الذي يليه أو ما بعده انتهى .
( قلت ) : لا معارضة لأنا قد ذكرنا أن المساء يطلق على ما يطلق عليه العشي والرواح ، والعشي يطلق على ما بعد الزوال ، وذكر ابن حزم في حجة الوداع أن هذه الأسئلة كانت بعد عوده إلى منى من إفاضة يوم النحر ، وقال المحب الطبري : يحتمل أنها تكررت قبله وبعده وفي الليل والله أعلم ، وقال القاضي عياض : يحتمل أن ذلك في موضعين ، أحدهما وقف على راحلته عند الجمرة ، ولم يقل في هذا الوجه أنه خطب ، وإنما فيه أنه وقف وسئل ، والثاني : بعد صلاة الظهر يوم النحر وقف للخطبة فخطب وهي إحدى خطب الحج المشروعة يعلمهم فيها ما بين أيديهم من المناسك ، وقال النووي : وهذا الاحتمال هو الصواب .
قوله : " فقال : كنت أحسب أن كذا قبل كذا " أي كنت أظن مثلا أن النحر قبل الرمي وله نظائر أشار إليه بقوله " وأشباه ذلك " أي من الأشياء التي كان يحسبها على خلاف الأصل ، ووقع ذلك بعبارات مختلفة ، ففي رواية يونس عند مسلم " لم أشعر أن الرمي قبل الحلق فنحرت قبل أن أرمي ، وقال آخر : لم أشعر أن النحر قبل الحلق فحلقت قبل أن أنحر " وفي رواية ابن جريج " كنت أحسب أن كذا قبل كذا " ووقع في رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري عند مسلم " حلقت قبل أن أرمي ، وقال آخر : أفضت إلى البيت قبل أن أرمي " وفي حديث معمر عند أحمد زيادة الحلق قبل الرمي ، وأيضا فحاصل ما في حديث عبد الله بن عمرو السؤال عن أربعة أشياء : الحلق قبل الذبح ، والحلق قبل الرمي ، والنحر قبل الرمي ، والإفاضة قبل الرمي . والأولان في حديث ابن عباس أيضا ، وعند الدارقطني من حديث ابن عباس أيضا السؤال عن الحلق قبل الرمي ، وكذا في حديث جابر ، وفي حديث أبي سعيد عند [10/75] الطحاوي السؤال عن الرمي والإفاضة معا قبل الحلق ، وفي حديث جابر الذي علقه البخاري فيما مضى السؤال عن الإفاضة قبل الذبح ، وفي حديث أسامة بن شريك عند أبي داود السؤال عن السعي قبل الطواف .
قوله : " لهن كلهن " اللام فيه إما متعلق يقال ، أي قال : لأجل هذه الأفعال كلهن افعل ولا حرج ، أو متعلق بمحذوف نحو قال يوم النحر لهن ، أو متعلق بلا حرج أي لا حرج لأجلهن عليك .
قوله : " عن شيء " أي من الأمور التي هي وظائف يوم النحر .