باب الخطبة أيام منى

أي هذا باب في بيان مشروعية الخطبة أيام منى ، قيل : أراد البخاري بهذا الرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج ، وأن المذكور في هذا الحديث من قبيل الوصايا العامة لا على أنه من شعائر الحج ، فأراد البخاري أن يبين أن الراوي قد سماها خطبة كما سمى التي وقعت في عرفات خطبة ، وقد اتفقوا على مشروعية الخطبة بعرفات فكأنه ألحق المختلف فيه بالمتفق عليه انتهى .
( قلت ) : أراد هذا القائل بهذا الرد على الطحاوي فإنه قال : الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئا من أمور الحج ، وإنما ذكر فيها وصايا عامة ولم ينقل أحد أنه علمهم شيئا من الذي يتعلق بيوم النحر ، فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج انتهى .
( قلت ) : رد هذا القائل عن الطحاوي أو على غيره ممن قال مثل ما قال الطحاوي مردود عليه ، وذلك لأنه لم يذكر شيئا أصلا في الحديث المذكور من أمور الحج ، وإنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي الذي اجتمع من أقاصي الدنيا ، وهكذا قال ابن القصار أيضا ، ثم قال : فظن الذي رآه أنه خطب ، وقال بعضهم نصرة للقائل المذكور ، وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم نبه في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر ، وعلى تعظيم شهر ذي الحجة ، وعلى تعظيم البلد الحرام ، وقد جزم الصحابة رضي الله تعالى عنهم بتسميتها خطبة فلا يلتفت إلى تأويل غيرهم انتهى .
( قلت ) : ليت شعري ما وجه هذا الذي ذكره أن يكون جوابا وتعظيم هذه الأشياء المذكورة ليس له دخل في أمور الحج ، وتعظيم هذه الأشياء غير مقيد بأوقات الحج بل يجب تعظيمها مطلقا ، وقوله : وقد جزم الصحابة إلى آخره ؛ دعوى بلا دليل على أنا نقول إن تسميتهم للتبليغ المذكور خطبة ليست على حقيقة الخطبة المعهودة المشتملة على أشياء شتى ، وقال بعضهم في الرد على الطحاوي في قوله : ولم ينقل أحد أنه عليه السلام علمهم شيئا من أمور الحج ، بقوله : وأما قول الطحاوي : ولم ينقل أحد ، إلى آخره ، لا ينفي وقوع ذلك أو شيء منه في نفس الأمر ، بل قد ثبت في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه شهد النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يخطب يوم النحر ، وذكر فيه السؤال عن تقديم بعض المناسك على بعض ، فكيف ساغ للطحاوي هذا النفي المطلق مع روايته هو حديث عبد الله بن عمرو انتهى .
( قلت ) : كيف ساغ لهذا القائل أن يحط على الطحاوي بفهمه كلامه على غير أصله ، فإنه لم ينف مطلقا ، وإنما مراده نفي دلالة حديث ابن عباس المذكور في هذا الباب على أنه خطبة وقعت يوم النحر ، ولا يلزم من هذا أن ينفي نفيا مطلقا ، وتأييد رده عليه بحديث عبد الله بن عمرو يؤيد ضعف ما فهمه من كلامه ، لأن حديث عبد الله بن عمرو ليس فيه ما يدل صريحا على لفظ خطب ، فإن لفظ البخاري ومسلم " وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه " وفي رواية أخرى لمسلم " وقف رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على راحلته فطفق ناس يسألونه " وفي رواية الترمذي " أن رجلا سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : حلقت قبل أن أذبح " الحديث ، وليس في شيء من هذه الألفاظ ما يدل على أنه خطبة ، وإنما هو سؤال وجواب وتعليم وتعلم ، فلا يسمى هذا خطبة ، وكذلك ليس في أحاديث أخرى غير حديث عبد الله بن عمرو ما يدل على أنه خطبة ، وروى أحمد في مسنده عن علي رضي الله تعالى عنه " قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله ، حلقت قبل أن أنحر " الحديث . وروى النسائي عن جابر " أن رجلا قال : يا رسول الله ، ذبحت قبل أن أرمي " الحديث ، وروى ابن ماجه والبيهقي عن جابر أيضا يقول " قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر للناس فجاءه رجل فقال : يا رسول الله ، إني حلقت قبل أن أذبح " وروى الأئمة الستة خلا الترمذي عن ابن عباس من طرق وليس فيها ما يدل على أنه خطبة ، فروى الشيخان والنسائي من رواية ابن طاوس عن أبيه " عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال : لا حرج " وروى البخاري وأصحاب السنن خلا الترمذي من رواية عكرمة عن ابن عباس قال : كان النبي [10/77] صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى . الحديث . ورواه البخاري والنسائي من رواية منصور عن عطاء عن ابن عباس قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حلق . الحديث . وروى البخاري من رواية عطاء أيضا عن ابن عباس : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم زرت قبل أن أرمي . الحديث . فهذه كلها سؤالات وأجوبة ، وقد مضى في الباب الذي قبله ما يوضح ما ذكرناه هنا .
320 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثني يحيى بن سعيد قال : حدثنا فضيل بن غزوان قال : حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال : يا أيها الناس أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام . قال : فأي بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام . قال : فأي شهر هذا ؟ قالوا : شهر حرام . قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، فأعادها مرارا ثم رفع رأسه فقال : اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت . قال ابن عباس رضي الله عنهما : فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته ، فليبلغ الشاهد الغائب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض .

مطابقته للترجمة في قوله : " خطب الناس يوم النحر " وقد ذكرنا أن قوله : " خطب " ليس من الخطبة المعهودة ، وإطلاق الخطبة عليه باعتبار أنها في الأصل كلام وقول ، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني ، ويحيى هو القطان ، وفضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وبالنون في آخره ، وفيه أن شيخه وعكرمة مدنيان ويحيى بصري وفضيل كوفي ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أحمد بن إشكاب ، وأخرجه الترمذي فيه عن عمرو بن علي عن يحيى به .
( ذكر معناه ) : قوله : " خطب الناس يوم النحر " قد ذكرنا أن إطلاق لفظ الخطبة ليس على حقيقة الخطبة المعهودة لأنه ليس فيه ما يدل على أمر من أمور الحج كما ذكرناه عن قريب ، والخطبة الحقيقية في حديث ابن عباس ما رواه جابر بن زيد عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات كما سيأتي في هذا الباب ، فهذه الخطبة الحقيقية لأن فيها تعليم الناس الوقوف بعرفة والمزدلفة والإفاضة منها ورمي جمرة العقبة يوم النحر والذبح والحلق وطواف الزيارة ، وليس في خطبة يوم النحر شيء من ذلك ، وإنما هي سؤالات وأجوبة كما ذكرنا ، وكذلك في حديث الهرماس بن زياد وأبي أمامة عند أبي داود ، وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال : أي يوم أعظم حرمة . الحديث . وإطلاق الخطبة في كل ذلك ليس على حقيقته .
قوله : " فقال يا أيها الناس " خطاب لمن كان معه في ذلك الوقت ووصية أيضا للشاهدين بأن يبلغوا الغائبين كما يأتي ذلك عن قريب .
قوله : " أي يوم هذا " خرج مخرج الاستفهام والمراد به التقرير لأنه أبلغ ، وكذلك الاستفهامان الآخران . قوله : " قالوا يوم حرام " يعني يحرم فيه القتال ، وتوصيف اليوم بالحرام مجاز مرسل من قبيل قولهم رجل عدل لأن الحرام ليس عين اليوم وإنما هو الذي يقع فيه من القتال ، وكذلك الكلام في قوله : " بلد حرام وشهر حرام " ، وقال الكرماني ( فإن قلت ) : المستفاد من الحديث الأول ، وهو حديث ابن عباس أنهم أجابوه بأنه يوم حرام ، ومن الثاني ، وهو حديث أبي بكرة أنهم سكتوا عنه وفوضوه إليه ، فما التوفيق بينهما ؟
( قلت ) : السؤال الثاني فيه فخامة ليست في الأول بسبب زيادة لفظ أتدرون فلهذا سكتوا فيه بخلاف الأول ، أو أجابوا بأنه يوم كذا بعد أن قال صلى الله عليه وسلم : أليس هذا يوم النحر ، وكذا في أخويه ، فالسكوت كان أولا والجواب بالتعيين كان آخرا انتهى .
ووفق بعضهم بين الحديثين بقوله : لعلهما واقعتان ، ورده بعضهم بقوله : وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة ، وقد قال في كل منهما إن ذلك كان يوم النحر انتهى .
( قلت ) : ليس لهذا الرد وجه لأنه لا مانع من تعدد القضية ، وقوله : لأن الخطبة يوم النحر إلى آخره [10/78] بناء على أن الخطبة في حديث ابن عباس على حقيقتها على زعمهم ، وهذا لا يقول به خصمهم .
قوله : " وأعراضكم " جمع عرض بكسر العين وهو ما يحميه الإنسان ويلزمه القيام به قاله أبو عمرو ، وقال الأصمعي : هو ما يمدح به ويذم ، وقيل : العرض الحسب ، وقيل : النفس ، فإن العرض يقال للنفس وللحسب ، يقال : فلان نقي العرض أي بريء أن يشتم أو يعاب ، والعرض رائحة الجسد أو غيره طيبة أو خبيثة ، وفي شرح السنة : لو كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكرارا ؛ لأن ذكر الدماء كاف إذ المراد بها النفوس ، وقال الطيبي : الظاهر أن المراد بالأعراض الأخلاق النفسانية ، وذكر في النهاية العرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه ، ولما كان موضع العرض النفس قال من قال العرض النفس إطلاقا للمحل على الحال ، وحين كان المدح نسبة الشخص إلى الأخلاق الحميدة ، والذم نسبته إلى الذميمة سواء كانت فيه أو لا ، قال من قال العرض الخلق إطلاقا لاسم اللازم على الملزوم .
قوله : " كحرمة يومكم هذا " إنما شبهها في الحرمة بهذه الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال ، وقيل : مثل باليوم وبالشهر وبالبلد لتوكيد تحريم ما حرم من الدماء والأموال والأعراض .
قوله : " فأعادها مرارا " أي أعاد المذكورات مرارا وأقله أن يكون ثلاث مرات .
قوله : " ثم رفع رأسه " وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ثم رفع رأسه إلى السماء .
قوله : " اللهم هل بلغت " إنما قال ذلك لأنه كان فرضا عليه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ ومنه سميت حجة البلاغ .
قوله : " إنها لوصيته " أي أن الكلمات التي قالها لوصيته إلى أمته يريد بذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " فليبلغ الشاهد الغائب " إلى آخر الحديث . والمراد بالشاهد الحاضر في ذلك المجلس ، وقوله : قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته ، قسم من ابن عباس صدر به كلامه للتأكيد وهو إلى آخر كلامه معترض بين قوله صلى الله عليه وسلم : " هل بلغت " وبين قوله : " فليبلغ الشاهد الغائب " واللام في قوله : " لوصيته " مفتوحة وهي لام التأكيد ، والضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكرنا أن الضمير في إنها يرجع إلى الكلمات التي قالها وهي " فليبلغ الشاهد " إلى آخره ، والضمير وإن كان مقدما في الذكر فالقرينة تدل على أنه مؤخر في المعنى .
قوله : " لا ترجعوا بعدي كفارا " قال الكرماني : أي كالكفار أو لا يكفر بعضكم بعضا فتستحقوا القتال ، وقال الطيبي : أي لا تكن أفعالكم شبيهة بأعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين .
( قلت ) : ذكروا فيه أقوالا : الأول : كفر في حق المستحل بغير حق . الثاني : كفر النعمة وحق الإسلام . الثالث : يقرب من الكفر ويؤدي إليه . الرابع : فعل كفعل الكفار . الخامس : حقيقة الكفر يعني لا تكفروا بل دوموا مسلمين . السادس : المتكفرين بالسلاح يقال للابس السلاح كافر . السابع : لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا .
( فإن قلت ) : ما معنى قوله : " بعدي " وهم لو رجعوا في زمانه صلى الله عليه وسلم كان لهم هذا الذي ذكره لهم .
( قلت ) : إنه صلى الله عليه وسلم قد علم أنهم لا يرجعون في حياته أو أراد بعد فراقي من موقفي هذا ، أو المعنى بعد حياتي .
قوله : " يضرب بعضكم رقاب بعض " الرواية برفع الباء ويصح به المقصود ، وقال عياض : وضبطه بعضهم بسكون الباء ، وقال أبو البقاء : على تقدير شرط مضمن أي أن ترجعوا بعدي ، وقال الطيبي : يضرب بعضكم رقاب بعض جملة مستأنفة مبينة لقوله : " فلا ترجعوا بعدي كفارا " فينبغي أن يحمل على العموم ، وأن يقال : لا يظلم بعضكم بعضا فلا تسفكوا دماءكم ولا تهتكوا أعراضكم ولا تستبيحوا أموالكم ونحوه أي في إطلاق الخاص وإرادة العموم قوله تعالى : " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا " انتهى .
( قلت ) : هذا كله في شرح قوله صلى الله عليه وسلم " لا ترجعوا بعدي ضلالا " لأن المتن الذي شرحه وهو متن المشكاة وقع " ضلالا " ثم قال ويروى " كفارا " ثم نقل كلام صاحب المظهر بقوله : يعني إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى ، ولا تظلموا أحدا ، ولا تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل ، فإن هذه الأفعال من الضلالة والعدول من الحق إلى الباطل ، ثم قال الطيبي بعد ذلك ما ذكرنا عنه من قوله جملة مستأنفة إلى آخره .
( ذكر ما يستفاد منه ) : احتج به الشافعي وأحمد على أن الخطبة يوم النحر سنة ، وقال ابن قدامة وعن بعض أصحابنا : لا يخطب فيه وهو مذهب مالك .
( قلت ) : الخطبة عند أصحابنا في الحج في ثلاثة أيام ، الأولى في اليوم السابع من [10/79] ذي الحجة ، والثانية بعرفات يوم عرفة ، والثالثة بمنى في اليوم الحادي عشر ، وعند زفر يخطب في ثلاثة أيام متوالية أولها يوم التروية ، وقال ابن المنذر : خطب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السابع ، وكذا أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، وقرأ سورة براءة عليهم ، رواه ابن عمر .
وفي التلويح : وأما الخطب التي وردت في الآثار أيام الحج فمنها خطبة يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوافق قول زفر ، لأن الجماعة لا يرون فيه خطبة بل الخطبة الأولى قبل يوم التروية بيوم وهو اليوم السابع من ذي الحجة وبه قال مالك والشافعي ، وقال عطاء : أدركتهم يخرجون ولا يخطبون بمكة ، قال ابن المنذر : قول مالك كقول عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه .
وقال النووي : الخطب المشروعة في الحج عندنا أربعة ؛ أولها بمكة عند الكعبة في اليوم السابع ، قال : وهي مسنونة عند الشافعي رضي الله تعالى عنه بعد صلاة الظهر ، والثانية ببطن عرنة يوم عرفة ، والثالثة يوم النحر ، والرابعة يوم النفر وهو اليوم الثاني من أيام التشريق ، وكلها أفراد إلا التي يوم عرفات فإنها خطبتان بعد صلاة الظهر وقبل الصلاة انتهى .
ومنها خطبة يوم عرفة لما رواه مسلم من حديث جابر " حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت فأتى بطن الوادي فخطب " وروى أبو داود من حديث زيد بن أسلم عن رجل من بني ضميرة عن أبيه أو عمه قال : رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو على المنبر يوم عرفة . وروى أبو داود أيضا من حديث ابن عمر يرفعه " فلما أتى عرفة " فذكر كلاما ، وفيه " حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس " الحديث . وروى ابن أبي شيبة من حديث قيس بن المطلب أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خطب بعرفة ، وروى أحمد من حديث نبيط أنه رآه صلى الله تعالى عليه وسلم واقفا بعرفة على بعير أحمر يخطب فسمعه يقول : أي يوم أحرم ؟ قالوا : هذا اليوم . قال : فأي بلد أحرم ؟ قالوا : هذا البلد . قال : فأي شهر أحرم ؟ قالوا : هذا الشهر . الحديث . وعن العداء بن خالد : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات وهو قائم وهو ينادي بأعلى صوته : يا أيها الناس أي يوم هذا ؟ الحديث . وروى ابن ماجه من حديث ابن مسعود قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو على ناقته بعرفات : أتدري أي يوم هذا الحديث .
وروى الطبراني في معجمه من حديث ابن عباس : لما وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت ناقته فقال : اصرخ أيها الناس أتدرون أي يوم هذا ؟ فصرخ ، فقال الناس : الشهر الحرام . الحديث .
ومنها خطبة يوم النحر رواها جماعة من الصحابة منهم الهرماس بن زياد ، رواه أبو داود ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على ناقته الجدعاء يوم الأضحى . وروى عن أبي أمامة قال : سمعت خطبة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمنى يوم النحر . وروى عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى . وروى عن رافع بن عمرو المزني قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء ، الحديث . وروى ابن أبي شيبة عن مسروق أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم يوم النحر .
ومنها خطبة اليوم الحادي عشر من ذي الحجة ، وقال ابن حزم : وخطب الناس أيضا يعني سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحد ثاني يوم النحر وهو يوم الرءوس ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وهو أول أيام التشريق وهو يوم النفر ، وروى أبو داود من حديث سراء بنت نبهان قالت : خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الرءوس فقال : أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : أليس أوسط أيام التشريق .
وعن رجلين من بني بكر : رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بين أوساط أيام التشريق ونحن عند راحلته . وروى أحمد من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمر قال : كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس ، فقال : يا أيها الناس هل تدرون في أي شهر أنتم . الحديث .
وروى الدارقطني من حديث كعب بن عاصم الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب بمنى أوسط أيام الأضحى ، وقال ابن المواز : هذه الخطبة بعد الظهر من غير جلوس فيها ولا قراءة جهرية في شيء من صلاتها .
ومنها خطبة يوم الأكارع ، وقال ابن حزم : وقد روي أيضا أنه صلى الله عليه وسلم خطبهم يوم الاثنين وهو يوم الأكارع وأوصى بذوي الأرحام خيرا . وروى الدارقطني من حديث عبد العزيز بن الربيع بن أبي سبرة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خطب وسط أيام التشريق . قال ابن قدامة : يعني يوم النفر الأول . وروى عن أبي هريرة [10/80] رضي الله تعالى عنه أنه كان يخطب العشر كله ، وفي المصنف وكذلك ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما .