باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى

أي هذا باب يذكر فيه هل يبيت أصحاب السقاية وهي الماء المعد للشرب وسقاية العباس في المسجد الحرام مشهورة . قوله : " أو غيرهم " أي أو غير أصحاب السقاية ممن كان له عذر من مرض أو شغل كالحطابين والرعاء ، والباء في بمكة تتعلق بقوله يبيت ، وليالي منصوب على الظرفية .
( فإن قلت ) : ليس فيه جواب الاستفهام .
( قلت ) : الظاهر أنه اكتفى بما في حديث الباب عن ذكر الجواب ، وقيل : يحتمل أن البخاري لا يرى ذلك إلا لأهل السقاية خاصة وحدهم كما ذهب إليه البعض ، ويحتمل أن يكون طرد الإباحة في ذلك لأصحاب الأعذار كما أبيح لأصحاب السقاية فلذلك لم يذكر الجواب .
324 - حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : رخص النبي صلى الله عليه وسلم .

أخرج حديث ابن عمر هذا من ثلاثة طرق ، واقتصر عليه في الطريق الأول بقوله رخص ، وفي الثاني بقوله أذن ولم يعلم الترخيص والإذن فيما ذا وبين ذلك في الطريق الثالث كما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى ، ومطابقتها للترجمة ظاهرة .
ورجال هذا خمسة : الأول : محمد بن عبيد مصغر العبد ابن ميمون مولى هارون بن يزيد بن مهاجر بن قنفذ المدني المشهور بمحمد بن أبي عباد وهو من أفراده . الثاني : عيسى بن يونس بن أبي إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي . الثالث : عبيد الله العمري وقد تكرر ذكره . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم .
وأخرجه مسلم والنسائي جميعا عن إسحاق بن إبراهيم .
قوله : " رخص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم " جملة من الفعل والفاعل والمفعول محذوف تقديره رخص في البيتوتة ليالي منى بمكة لأهل السقاية ، وقد مر الكلام في هذا الباب مستقصى في باب سقاية الحاج فإنه أخرج حديث ابن عمر هناك من طريق عبيد الله عن نافع رضي الله عنهما عنه .