باب إذا رمى الجمرتين يقوم ويسهل مستقبل القبلة

أي هذا باب يذكر فيه إذا رمى الجمرتين ، وهما الجمرة الأولى والثانية غير جمرة العقبة . قوله : " يقوم " أي يقف عندهما طويلا ، واختلفوا في مقدار ما يقف عند الجمرة الأولى ، فكان ابن مسعود يقف عندها قدر قراءة سورة البقرة مرتين ، وعن ابن عمر كان يقف عندها قدر قراءة سورة البقرة عند الجمرتين ، وعن أبي مجلز قال : كان ابن عمر يشبر ظله ثلاثة أشبار ثم يرمي ، وقام عند الجمرتين قدر قراءة سورة يوسف ، وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقف بقدر قراءة سورة من المئين ، ولا توقيف في ذلك عند العلماء ، وإنما هو ذكر ودعاء ، فإن لم يقف ولم يدع فلا حرج عليه عند أكثر العلماء إلا الثوري فإنه استحب أن يطعم شيئا أو يهريق دما . قوله : " ويسهل " بضم الياء آخر الحروف وسكون السين المهملة أي يقصد السهل من الأرض ، وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه . قوله : " مستقبل القبلة " كلام إضافي ، وقع حالا ، وقال الكرماني : يسهل أن ينزل إلى السهل من بطن الوادي يقال : أسهل القوم إذا نزلوا من الجبل إلى السهل .
331 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا طلحة بن يحيى قال : حدثنا يونس ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ، ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ، ويدعو ، ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ، ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل ، ويقوم مستقبل القبلة ، فيقوم طويلا ، ويدعو ، ويرفع يديه ، ويقوم طويلا ، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ، ولا يقف عندها ، ثم ينصرف فيقول : هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، هذا الحديث من أفراد البخاري ، وذكره أيضا في بابين بعده ، وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، وطلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المديني ، وليس له في هذا الكتاب غير هذا الحديث .
( فإن قلت ) : فيه مقال ، فقال أبو حاتم : ليس بقوي ، ولهذا لم يخرج له مسلم شيئا .
( قلت ) : وثقه ابن معين على أن البخاري لم يحتج به وحده فقد استظهر بمتابعة سليمان بن بلال في الباب الذي بعده ، وبمتابعة عثمان بن عمر أيضا ، كلاهما عن يونس ، وتابعهم عبد الله بن عمر النميري عن يونس عند الإسماعيلي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب .
قوله : " الجمرة الدنيا " بضم الدال أو بكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الخيف ، وهي أولى الجمرات التي ترمى من ثاني يوم النحر ، وهي أقرب الجمرات من منى ، وأبعدها من مكة . قوله : " على إثر كل حصاة " إثر الشيء بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة عقيبة . قوله : " حتى يسهل " بنصب اللام بتقدير أن ، وقد مر تفسيره عن قريب .
قوله [10/92] " فيقوم طويلا " ، وفي رواية سلميان بن بلال فيقوم قياما طويلا . قوله : " ويرفع يديه " أي في الدعاء ، وهذا يدل على مشروعية رفع اليدين عند الدعاء ، وروى مالك منعه في جميع المشاعر ، وروى في الاستسقاء " رافعا يديه ، وقد جعل بطونهما إلى الأرض صلى الله تعالى عليه وسلم " ، وقال ابن المنذر : لا أعلم أحدا أنكر ذلك غير مالك فإن ابن القاسم حكى عنه أنه لم يكن يعرف رفع اليدين هنالك ، قال : واتباع السنة أفضل ، وقيل : يرفع ، حكاه ابن التين ، وابن الحاجب . قوله : " ثم يرمي الوسطى " أي الجمرة الوسطى . قوله : " ثم يأخذ ذات الشمال " بكسر الشين أي جانب الشمال . قوله : " ثم يرمي جمرة ذات العقبة " هي جمرة العقبة ، وفي رواية عثمان بن عمر " ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة " . قوله : " ثم ينصرف " وفي رواية سليمان " ولا يقف عندها " .