|
[10/125] باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع
أي هذا باب في بيان حكم المعتمر إذا طاف إلى آخره ، وجواب هل محذوف تقديره يجزيه ، ويغني طواف العمرة عن طواف الوداع ، وقال بعضهم : كأن البخاري لما لم يكن في حديث عائشة التصريح بأنها ما طافت للوداع بعد طواف العمرة لم يثبت الحكم في الترجمة انتهى . ( قلت ) : الحديث يدل على أن طواف العمرة يغني عن طواف الوداع ، وإن لم يدل على ذلك صريحا إذ لو كان لا بد من طواف الوداع لذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ، ولم يذكر إلا طواف العمرة . 365 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا أفلح بن حميد ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مهلين بالحج في أشهر الحج ، وفي حرم الحج ، فنزلنا بسرف ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ، ومن كان معه هدي فلا ، وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجال من أصحابه ذوي قوة الهدي ، فلم تكن لهم عمرة ، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، فقال : ما يبكيك . قلت : سمعتك تقول لأصحابك ما قلت ، فمنعت العمرة ، قال : وما شأنك ؟ قلت : لا أصلي ، قال : فلا يضرك أنت من بنات آدم كتب عليك ما كتب عليهن ، فكوني في حجتك عسى الله أن يرزقكها ، قالت : فكنت حتى نفرنا من منى فنزلنا المحصب ، فدعا عبد الرحمن فقال : اخرج بأختك إلى الحرم فلتهل بعمرة ، ثم افرغا من طوافكما أنتظر كما هاهنا ، فأتينا في جوف الليل ، فقال : فرغتما ؟ قلت : نعم ، فنادى بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس ، ومن طاف بالبيت قبل صلاة الصبح ، ثم خرج متوجها إلى المدينة .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " فلتهل بعمرة " ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن بشار عن أبي بكر الحنفي ، وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير عن إسحاق بن سليمان ، وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن السري ، وغالب ما فيه من الأحكام قد ذكر فيما مضى مفرقا . قوله : " وفي حرم الحج " بضم الحاء والراء ، وهي الحالات والأماكن والأوقات التي للحج ، وروي بفتح الراء جمع حرمة أي محرمات الحج . قوله : " بسرف " أي في سرف ، وقد فسرناه غير مرة ، وهو مكان بقرب مكة ، وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت " سرف " بحذف الباء ، وكذا في رواية مسلم من طريق إسحاق بن عيسى بن الطباع عن أفلح . قوله : " فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لأصحابه : من لم يكن معه هدي " ظاهره أنه أمر لأصحابه بفسخ الحج إلى العمرة . ( فإن قلت ) : قوله هذا كان بسرف ، وفي غير هذه الرواية أن قوله لهم ذلك كان بعد دخوله مكة . ( قلت ) : يحتمل التعدد . قوله : " ورجال " بالجر عطف على النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : " ذوي قوة " صفة لقوله " أصحابه " . قوله : " الهدي " مرفوع لأنه اسم كان . قوله : " وأنا أبكي " جملة حالية . قوله : " فمنعت " على صيغة المجهول . قوله : " العمرة " منصوب على نزع الخافض أي من العمرة . قوله : " لا أصلي " كناية عن الحيض ، وهي من ألطف الكنايات . قوله : " كتب عليك " على صيغة المجهول ، وهذه رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر " كتب الله عليك " ، وكذا في رواية مسلم . قوله : " فكوني في حجتك " وفي رواية أبي ذر " في حجك " ، وكذا في رواية مسلم . قوله : " فعسى الله " ، ويروى " عسى الله " بدون الفاء . قوله : " فنزلنا المحصب " وهو الأبطح ، وفيه اختصار أظهرته رواية مسلم بلفظ " حتى نزلنا منى فتطهرت ثم طفت بالبيت ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب " . قوله : " فدعا عبد الرحمن هو ابن أبي بكر أخو عائشة رضي [10/126] الله تعالى عنهم ، وفي رواية مسلم عبد الرحمن بن أبي بكر . قوله : " اخرج بأختك إلى الحرم " ، وفي رواية الكشميهني " من الحرم " ، وكذا في رواية مسلم . قوله : " فأتينا في جوف الليل " ، ويروى " فجئنا من جوف الليل " ، وفي رواية الإسماعيلي " من آخر الليل " . قوله : " ومن طاف بالبيت " هذا من عطف الخاص على العام لأن الناس أعم من الطائفين ، قيل : يحتمل أن يكون من طاف صفة الناس ، وتوسط العاطف بينهما ، وهذا جائز ، ونقل عن سيبويه أنه أجاز مررت بزيد وصاحبك ، إذا أريد بالصاحب زيد المذكور ، فوقع الواو بين الصفة والموصوف ، وقيل : الظاهر أن فيه تحريفا ، والصواب فارتحل الناس ثم طاف بالبيت أي النبي صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الصبح ، وكذا وقع في رواية أبي داود من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح بلفظ " فأذن في أصحابه بالرحيل فارتحل فمر بالبيت قبل صلاة الصبح فطاف به حتى خرج ثم انصرف متوجها إلى المدينة " ، وفي رواية مسلم " فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة " ، وقد أخرجه البخاري من هذا الوجه في باب " الحج أشهر معلومات " بلفظ " فارتحل الناس متوجها إلى المدينة " . قوله : " متوجها " من التوجه من باب التفعل هذه رواية ابن عساكر ، وفي رواية غيره " موجها " بضم الميم وفتح الواو وتشديد الجيم من التوجيه ، وهو الاستقبال تلقاء وجه ، فافهم ، والله تعالى أعلم .
|