|
باب متى يحل المعتمر
أي هذا باب يذكر فيه متى يخرج المعتمر من إحرامه ، وقد أبهم الحكم لأن في حل المعتمر من عمرته خلافا ، فمذهب ابن عباس أنه يحل بالطواف ، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه ، وعند البعض إذ دخل المعتمر الحرم حل وإن لم يطف ، ولم [10/128] يسع ، وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم ، ويكون الطواف والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق الحاج ، وهذا مذهب شاذ ، وقال ابن بطال : لا أعلم خلافا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى . وقال عطاء عن جابر رضي الله عنه : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ، ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا .
مطابقته للترجمة من حيث إنه فهم من قوله صلى الله عليه وسلم : " إن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويقصر " . ( فإن قلت ) : لم يذكر السعي هنا . ( قلت ) : مراده من قوله : " ويطوفوا " أي بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، لأن جابرا جزم بأن المعتمر لا يحل له أن يخرج امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة ، فعلم من هذا أن المراد من الطواف في قوله : " ويطوفوا " أعم من الطواف بالبيت ، ومن الطواف بين الصفا والمروة ، وهذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري في باب عمرة التنعيم . 368 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير ، عن إسماعيل ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واعتمرنا معه ، فلما دخل مكة ، وطفنا معه ، وأتى الصفا والمروة ، وأتيناها معه ، وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد ، فقال له صاحب لي : أكان دخل الكعبة ؟ قال : لا ، قال : فحدثنا ما قال لخديجة ، قال : بشروا خديجة ببيت من الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب .
مطابقته للترجمة ظاهرة . " ورجاله أربعة " الأول : إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه . الثاني : جرير بن عبد الحميد . الثالث : إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي ، واسم أبي خالد سعد ، ويقال : هرمز ، ويقال : كثير ، مات سنة أربع أو خمس أو ست وأربعين ومائة . الرابع : عبد الله بن أبي أوفى ، واسم أبي أوفى علقمة مات سنة ست وثمانين ، وهو أحد من روى عنه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ، ولا يلتفت إلى قول المنكر المتعصب . " ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره " أخرجه البخاري أيضا في الحج عن مسدد ، وفي المغازي عن محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن علي بن عبد الله عن سفيان ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ، وعن تميم بن المنتصر ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي ، وعن إبراهيم بن يعقوب ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن ابن نمير . ( ذكر معناه ) : . قوله : " عن جرير " وقال ابن راهويه في مسنده : أخبرنا جرير . قوله : " اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي عمرة القضاء . قوله : " وأتيناها " ، ويروى " وأتيناهما " أي الصفا والمروة ، وهذا هو الأصل ، ووجه إفراد الضمير على تقدير أتينا بقعة الصفا والمروة . قوله : " وأتى الصفا والمروة " أي سعى بينهما . قوله : " أن يرميه أحد " أي مخافة أن يرميه أحد من المشركين . قوله : " قال له صاحب لي " أي قال إسماعيل المذكور لعبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه . قوله : " أكان " أي أكان النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة " قال : لا " أي لم يدخل الكعبة في تلك العمرة ، وليس المراد نفي دخوله مطلقا ، لأنه ثبت دخوله في غير هذا الحالة . قوله : " فحدثنا " بلفظ الأمر . قوله : " لخديجة " هي بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : " ببيت " قال الخطابي : أي بقصر . قوله : " من الجنة " ، ويروى " في الجنة " بكلمة في ، قوله : " لا صخب " بفتح الصاد المهملة والخاء المعجمة والباء الموحدة ، وهو الصياح ، والنصب بالنون التعب ، ومعنى نفي الصخب والنصب ؛ أنه ما من بيت في الدنيا يجتمع فيه أهله إلا كان بينهم صخب وجلبة ، وإلا كان في بنائه وإصلاحه نصب وتعب ، فأخبر أن قصور أهل الجنة بخلاف ذلك ليس فيها شيء من الآفات التي تعتري أهل الدنيا . وفيه من الفوائد : أن العمرة لا بد فيها من الطواف ، والسعي بين الصفا والمروة ، وفيه بيان فضيلة خديجة رضي الله تعالى عنها .
|