( باب النحر قبل الحلق في الحصر )

أي : هذا باب في بيان جواز النحر قبل الحلق في حال الحصر ، ولم يشر إلى بيان الحكم في الترجمة اكتفاء بحديث الباب ، فإنه يدل على جواز النحر قبل الحلق في حالة الإحصار .
387 - ( حدثنا محمود قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن المسور رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق ، وأمر أصحابه بذلك ) .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد العدوي المروزي ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري أبو عبد الرحمن ، له ولأبيه صحبة ، مات سنة أربع وستين ، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون .
وهذا الحديث طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في الشروط على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولفظه في أواخر الحديث : " فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا " ... الحديث .
وفيه أن نحر المحصر قبل الحلق يجوز ، والحديث حجة على مالك في قوله : إنه لا هدي على المحصر ؛ قال الكرماني : فإن قلت : قال تعالى : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ والخطاب للمحصرين ، ومقتضاه أن الحلق لا يقدم على النحر في محله . قلت : بلوغ الهدي المحل إما زمانا أو مكانا لا يستلزم نحره ، ومحل هدي [10/148] المحصر هو حيث أحصر فقد بلغ محله ، وثبت أنه عليه السلام تحلل بالحديبية ونحر بها ، وهي من الحل لا من الحرم . قلت : مذهب أبي حنيفة أن دم الإحصار يتوقت بالحرم ، وهو المكان لا بيوم النحر ، وهو الزمان لإطلاق النص ، وعند أبي يوسف ومحمد يتوقف بالزمان والمكان كما في الحلق ، وهذا الخلاف في المحصر بالحج ، وأما دم المحصر بالعمرة فلا يتوقت بالزمان بلا خلاف بينهم ، وبالهدي لا يتحلل المحصر عند أبي يوسف ولا بد له من الحلق بعد النحر ؛ لأنه إن عجز عن أداء المناسك لم يعجز عن الحلق ، وقال أبو حنيفة ومحمد : يتحلل بالذبح لإطلاق النص .