|
432 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا حبيب بن أبي عمرة قال : حدثتنا عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت قلت : يا رسول الله ، ألا نغزو أو نجاهد معكم ؟ فقال : لكن أحسن الجهاد وأجمله : الحج حج مبرور ، فقالت عائشة : فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد تقدم عن عائشة مثله في أوائل الحج في باب فضل الحج المبرور ، أخرجه عن عبد الرحمن بن المبارك ، عن خالد ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله تعالى عنها - وهنا أخرجه عن مسدد ، عن عبد الواحد بن زياد العبدي البصري . قوله : " ألا نغزو " ألا كلمة تستعمل في مثل هذا الموضع للعرض والتحضيض ، ويجوز أن تكون للتمني ؛ لأنه من جملة مواضعها التي تستعمل فيها قوله : " أو نجاهد " شك من الراوي ، قيل : هو مسدد شيخ البخاري ، وقد رواه أبو كامل ، عن أبي عوانة شيخ مسدد بلفظ : " ألا نغزو معكم " أخرجه الإسماعيلي ، وقاله الكرماني : ( فإن قلت ) الغزو والجهاد هما لفظان بمعنى واحد ، فما الفائدة فيه ؟ . ( قلت ) : ليسا بمعنى واحد [10/221] فإن الغزو القصد إلى القتال والجهاد هو بذل المقدور في القتال ، وذكر الثاني تأكيدا للأول ، وقال بعضهم : وأغرب الكرماني ، ثم نقل كلامه ، ثم قال : وكأنه ظن أن الألف تتعلق بنغزو بالواو ، أو جعل أو بمعنى الواو انتهى . ( قلت ) : لم يظن الكرماني ذلك ، وإنما اعتمد في كلامه على نسخة ليس فيها كلمة الشك ، وفرق بين الغزو والجهاد ، وهو فرق حسن ، وأخرج النسائي هذا الحديث من طريق جرير ، عن حبيب بلفظ : " ألا نخرج فنجاهد معك " ، وأخرج ابن خزيمة من طريق زائدة ، عن حبيب مثله ، وزاد : " فإنا نجد الجهاد أفضل العمل " ، وأخرجه الإسماعيلي من طريق أبي بكر بن عياش ، عن حبيب بلفظ : " لو جاهدنا معك ، قال : لا ، جهادكن حج مبرور " ، ولفظ البخاري من طريق خالد الطحان ، عن حبيب : " نرى الجهاد أفضل العمل " ، قوله : " لكن " بتشديد النون جماعة المؤنث ، وهو خبر لأحسن ، والحج بدل منه ، وحج بدل البدل ، ويجوز أن يكون ارتفاع حج على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي هو حج مبرور ، وقال التيمي : لكن بتخفيف النون وسكونها ، وأحسن مبتدأ ، والحج خبره ، وفي رواية جرير : " حج البيت حج مبرور " ، وسيأتي في الجهاد من وجه آخر ، عن عائشة بنت طلحة بلفظ : " استأذنته نساؤه في الجهاد ، فقال : يكفيكن الحج " . وروى ابن ماجه من طريق محمد بن فضيل ، عن حبيب " قلت : يا رسول الله ، على النساء جهاد ؟ قال : نعم ، جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة " ، وقد ذكرنا فيما مضى أنهم اختلفوا في المراد بالحج المبرور ، فقيل : هو الذي لا يخالطه شيء من مأثم ، وقيل : هو المتقبل ، وقيل : هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق ، وقيل : الذي لم تتعقبه معصية ، قوله : " فلا أدع " : أي فلا أترك .
|