|
441 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني أخي ، عن سليمان ، عن عبيد الله ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : حرم ما بين لابتي المدينة على لساني [10/231] قال : وأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بني حارثة فقال : أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم ، ثم التفت ، فقال : بل أنتم فيه .
مطابقته للترجمة في قوله : " حرم بين لابتي المدينة " ، وفيه بيان لإبهام الترجمة . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس . الثاني : أخوه عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أويس . الثالث : سليمان بن بلال أبو أيوب . الرابع عبيد الله بن عمر العمري . الخامس : سعيد بن أبي سعيد المقبري ، واسم أبي سعيد كيسان . السادس : أبو هريرة . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه القول في موضع ، وفيه أن رواته كلهم مدنيون ، وفيه رواية الراوي عن أخيه ، وفيه عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال الإسماعيلي : رواه جماعة عن عبيد الله هكذا ، وقال عبدة بن سليمان ، عن عبيد الله ، عن سعيد ، عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - وزاد فيه عن أبيه . ( ذكر معناه ) قوله : " حرم " على صيغة المجهول من التحريم وهو رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي " حرم " بفتحتين ، فارتفاعه على أنه خبر عن مبتدأ مؤخر وهو قوله : " ما بين لابتي المدينة " ، وفي رواية أحمد من حديث ابن عمر : " إن الله تعالى حرم على لساني ما بين لابتي المدينة " ، وللبخاري عن أبي هريرة " ما بين لابتيها حرام " ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ، وفي الباب عن جماعة عن الصحابة ، فعن جابر رواه مسلم قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها " . وعن رافع بن خديج أخرجه مسلم قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – " إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها " يريد المدينة ، وعن سعد بن أبي وقاص أخرجه مسلم أيضا قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – " إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها ، ويقتل صيدها " الحديث . وعن أنس بن مالك أخرجه مسلم أيضا في حديث طويل ، وفيه : " أني أحرم ما بين لابيتها " ، وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الطحاوي ، قال : " إن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - حرم ما بين لابتي المدينة " ، وأخرجه أحمد في مسنده ، عن كعب بن مالك ، أخرجه الطبراني في الأوسط ، عن خارجة بن عبد الله بن كعب ، عن أبيه ، عن جده " أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - حرم ما بين لابتي المدينة أن يصاد وحشها " . وعن عبادة أخرجه البيهقي عنه قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم عليه السلام . وعن عبد الرحمن بن عوف أخرجه الطحاوي عن صالح بن إبراهيم ، عن أبيه ، وفيه قال : يعني عبد الرحمن بن عوف " حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صيد ما بين لابتيها " ، وأخرجه البيهقي أيضا ، وعن زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - أخرجه الطحاوي من حديث شرحبيل بن سعد قال : " أتانا زيد بن ثابت ، ونحن ننصب فخاخا لنا بالمدينة فرمى بها ، وقال : ألم تعلموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم صيدها " وأخرجه الطبراني أيضا في الكبير . وعن سهل بن حنيف أخرجه الطحاوي عنه قال : " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهوى بيده إلى المدينة يقول : إنه حرام آمن " وأخرجه مسلم أيضا ، وعن أبي أيوب الأنصاري أخرجه الطحاوي من حديث مالك عنه أنه وجد غلمانا ألجئوا ثعلبا إلى زاوية فطردهم ، قال مالك : لا أعلم إلا أنه قال : " أفي حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع هذا " ، وأخرجه مالك رحمه الله في موطئه . وعن علي بن أبي طالب ، وسيجيء عن قريب ، وعن عدي بن زيد أخرجه أبو داود عنه قال : " حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ناحية من المدينة بريدا بريدا ، لا يخبط شجره ولا يعضد إلا ما يساق به الحمل " . وفي حديث أبي هريرة أخرجه مسلم ، وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى ، وعن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري أخرجه البخاري ومسلم أن إبراهيم حرم مكة ، ودعا لها وإني حرمت المدينة ، وسيجيء في البيوع إن شاء الله تعالى . قوله : " لابتي المدينة " اللبتان : تثنية لابة ، واللابة الحرة ، ذكره الأزهري عن الأصمعي ، وجمعها لاب ولوب ، وفي الجامع اللابة الحرة السوداء ، والجمع لابات ، وفي المحكم اللابة واللوبة الحرة ، وقال الجوهري : اللابة أرض ألبستها حجارة سود ، والمدينة بين حرتين يكتنفانها ، إحداهما شرقية ، والأخرى غربية ، وقيل : المراد به أنه حرم المدينة ، ولابتيها جميعا ، قوله : " وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بني حارثة " ، وفي رواية الإسماعيلي [10/232] : " ثم جاء بني حارثة وهم في سند الحرة " : أي في الجانب المرتفع منها ، وبنو حارثة بالحاء المهملة ، وبالثاء المثلثة بطن مشهور من الأوس وهو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس ، وكان بنو حارثة في الجاهلية ، وبنو عبد الأشهل في دار واحدة ، ثم وقعت بينهم الحرب فانهزمت بنو حارثة إلى خيبر فسكنوها ، ثم اصطلحوا فرجع بنو حارثة فلم ينزلوا في دار بني عبد الأشهل ، وسكنوا في دارهم هذه وهي غربية مشهد حمزة - رضي الله عنه - وكان – صلى الله عليه وسلم - ظن أنهم خارجون من الحرم ، فلما تأمل مواضعهم رآهم داخلين فيه ، وهذا معنى قوله : " ثم التفت فقال : بل أنتم فيه " : أي في الحرم ، وزاد الإسماعيلي : " بل أنتم فيه " ، أعادها تأكيدا . وفيه من الفائدة جواز الجزم بما يغلب على الظن ، وإذا تبين أن اليقين على خلافه رجع عنه .
|