[10/240] ( باب الإيمان يأرز إلى المدينة )

أي : هذا باب يذكر فيه الإيمان يأرز إلى المدينة قوله : " يأرز " بالياء آخر الحروف وبالهمزة الساكنة بعد الألف ، ثم بالراء المكسورة ، ثم بالزاي : أي ينضم ، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها ، وحكى صاحب المطالع عن أبي الحسن بن السراج ضم الراء ، وعن القابسي فتح الراء ، وقال ابن التين : الصواب الكسر .
( قلت ) : فعلى ما ذكروا تأتي هذه المادة من ثلاثة أبواب من باب ضرب يضرب ، ومن باب نصر ينصر ، ومن باب علم يعلم فافهم .
448 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا أنس بن عياض قال : حدثني عبيد الله ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها .

الترجمة عين الحديث غير أنه ترك لام التأكيد في الأول .
( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الخزامي ، وهو إبراهيم بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة .
الثاني : أنس بن عياض أبو ضمرة .
الثالث : عبيد الله بن عمر العمري .
الرابع : خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الرحمن خال عبيد الله ، وقد مر في باب الصلاة بعد الفجر .
الخامس : حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - .
السادس : أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أن رجاله كلهم مدنيون ، وفيه رواية الراوي عن خاله ، وقد روى عبيد الله عن خاله خبيب بهذا الإسناد عدة أحاديث ، وهذا الإسناد هكذا ، رواه أصحاب عبيد الله ، وفي رواية يحيى بن سليم ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، رواه ابن حبان والبزار ، وقال البزار : يحيى بن سليم أخطأ فيه .
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن أبيه ، وأخرجه ابن ماجه في الحج ، عن أبي بكر بن أبي شيبة به .
قوله : " إن الإيمان " أي أهل الإيمان واللام في ليأرز للتأكيد ، وقال المهلب : فيه أن المدينة لا يأتيها إلا مؤمن ، وإنما يسوقه إليها إيمانه ومحبته في النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان الإيمان يرجع إليها ، كما خرج منها أولا ، ومنها ينتشر كانتشار الحية من جحرها ، ثم إذا راعها شيء رجعت إلى جحرها ، وقال الداودي : كان هذا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرن الذي كان منهم ، والذين يلونهم خاصة ؛ لأنه كان الأمر مستقيما ، وقال القرطبي : وفيه تنبيه على صحة مذهبهم ، وسلامتهم من البدع ، وأن عملهم حجة كما رواه مالك رحمه الله .
( قلت ) : هذا إنما كان في زمن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - والخلفاء الراشدين إلى انقضاء القرون الثلاثة وهي تسعون سنة ، وأما بعد ذلك فقد تغيرت الأحوال وكثرت البدع خصوصا في زماننا هذا على ما لا يخفى .