|
453 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا الوليد قال : حدثنا أبو عمرو قال : حدثنا إسحاق قال : حدثني أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها ، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، فيخرج الله كل كافر ومنافق .
مطابقته للترجمة في قوله : " والمدينة " يعني لا يدخلها الدجال ، والوليد هو مسلم الدمشقي ، وأبو عمرو هو عبد الرحمن الأوزاعي ، وإسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة ، والحديث أخرجه مسلم أيضا في الفتن ، عن علي بن حجر ، عن الوليد ، وأخرجه النسائي في الحج ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عمر بن عبد الواحد ، قوله : " إلا سيطؤه " مستثنى من المستثنى ، وهو قوله : " ليس من بلد " ، وهو على ظاهره ، وعمومه عند الجمهور ، وشذ ابن حزم فقال : المراد لا يدخله بعثه وجنوده ، وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته ، وغفل عما ثبت في صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة ، قاله بعضهم . ( قلت ) : يحتمل أن يكون إطلاق قدر السنة على بعض أيامه ليس على حقيقته ، بل لكون الشدة العظيمة الخارجة عن الحد أطلق [10/244] عليه كأنه قدر السنة قوله : " إلا مكة والمدينة " ، يعني لا يطؤهما الدجال ، وذكر الطبري من حديث عبد الله بن عمرو " إلا الكعبة وبيت المقدس " ، وزاد أبو جعفر الطحاوي : " ومسجد الطور " ، ورواه من حديث جنادة بن أبي أمية ، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي بعض الروايات فلا يبقى له موضع إلا ويأخذه غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور ، فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع ، قوله : " من نقابها " : أي نقاب المدينة ، والنقاب بكسر النون جمع نقب ، وهو جمع الكثرة ، وقد مضى الكلام فيه في الحديث السابق ، قوله : " صافين " حال من الملائكة وهو جمع صاف من صف ، قوله : " يحرسونها " من الأحوال المتداخلة ، قوله : " ثم ترجف المدينة " : أي يحصل بها زلزلة بعد أخرى ، ثم في الرجفة الثالثة يخرج الله منها من ليس مخلصا في إيمانه ، ويبقى بها المؤمن المخلص فلا يسلط عليه الدجال ، وفيه أيضا معجزة ظاهرة للنبي – صلى الله عليه وسلم - حيث أخبر عن أمر سيكون قطعا ، وفيه بيان فضل المدينة وفضل أهلها المؤمنين الخالصين .
|