|
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء .
أي هذا باب فيما جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ إلى آخره ، وهذه القطعة من حديث لم يوصلها البخاري ، وأوصلها مسلم وقال : حدثنا محمد بن رافع قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن همام قال : حدثنا معمر ، عن قتادة ، عن همام بن منبه قال : حدثنا أبو هريرة ، عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم ليستنثر " وفي لفظ له من رواية الأعرج عن أبي هريرة " يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر " . قوله : " إذا توضأ " أي أحدكم كما في رواية مسلم ، قوله : " بمنخره " المنخر ثقب الأنف وقد تكسر الميم اتباعا للخاء . ولم يميز بين الصائم وغيره .
هذا من كلام البخاري أي لم يميز النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في الحديث المذكور بين الصائم وغيره ، بل ذكره على العموم ، ولو كان بينهما فرق لميزه النبي صلى الله عليه وسلم لكن جاء تمييز الصائم من غيره في المبالغة في ذلك كما ورد في حديث عاصم بن لقيط بن صبره ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : له " بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما " رواه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وغيره . وقال الحسن : لا بأس بالسعوط للصائم إن لم يصل إلى حلقه ويكتحل .
هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة ، عن هشام عنه نحوه ، والسعوط بفتح السين وقد يروى بضمها هو الدواء الذي يصب في الأنف قوله : " إن لم يصل " أي السعوط إلى حلقه وقيد به لأنه إذا وصل إلى حلقه يضر صومه ويقضي يوما . قوله : " ويكتحل " من كلام الحسن أي يكتحل الصائم ، يعني يجوز للصائم الاكتحال وقد مر الكلام فيه عن قريب مستقصى . وقال عطاء : إن تمضمض ثم أفرغ ما فيه من الماء لا يضيره إن لم يزدرد ريقه وماذا بقي في فيه .
هذا التعليق وصله سعيد بن منصور ، عن ابن المبارك ، عن ابن جريج عنه ، وقد مضى الكلام فيه عن قريب عند قوله وقال عطاء قتادة يبتلع ريقه ، قوله : " لا يضيره " من ضاره يضيره ضيرا بمعنى ضره وهو رواية المستملي ، وفي رواية غيره لا يضره من ضره بالتشديد ، قوله : " إن لم يزدرد " أي لم يبلع ريقه ، قوله : " وماذا بقي في فيه " أي في فمه ، وهذه الجملة وقعت حالا ، وقد ذكرنا أن في رواية البخاري : " وما بقي في فيه " فكلمة ما على رواية البخاري موصولة وعلى رواية : " ماذا بقي في فيه " استفهامية كأنه قال : وأي شيء يبقى في فيه بعد أن يمج الماء إلا أثر الماء ، فإذا بلع ريقه لا يضره ، وفي نسخة صاحب التلويح بخطه : لا يضيره لأنه لم يزدرد ريقه أي يبلع ريقه . ولا يمضغ العلك فإن ازدرد ريق العلك لا أقول إنه يفطر ولكن ينهى عنه فإن استنثر فدخل الماء حلقه لا بأس لأنه لم يملك .
لا يمضغ العلك بكلمة لا رواية الأكثرين وفي رواية المستملي : ويمضغ العلك بدون كلمة لا والأول أولى ، وكذلك أخرجه عبد الرزاق ، عن ابن جريج . قلت لعطاء : يمضغ الصائم العلك ؟ قال : لا . قلت : إنه يمج ريق العلك ولا يزدرده ولا يمصه ، قال : نعم وقلت له : أيتسوك الصائم ؟ قال : نعم . قلت : أيزدرد ريقه ؟ قال : لا . قلت : ففعل أيضره ؟ قال : لا ، ولكن ينهى عن ذلك والعلك بكسر [11/22] العين المهملة وسكون اللام هو الذي يمضغ مثل المصطكى ، وقال الشافعي : يكره لأنه يجفف الفم ويعطش وإن وصل منه شيء إلى الجوف بطل الصوم ، وكرهه أيضا إبراهيم والشعبي ، وفي رواية جابر عنه : لا بأس به للصائم ما لم يبلع ريقه ، وروى ابن أبي شيبة ، عن أبي خالد ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنه سئل عن مضغ العلك فكرهه ، وقال : هو مؤداه ، وقال ابن المنذر : رخص مضغ العلك أكثر العلماء إن كان لا يتحلب منه شيء ، فإن تحلب فازدرده ، فالجمهور على أنه يفطر . قوله : " فإن استنثر " أصله من نثر ينثر بالكسر إذا امتخط واستنثر استفعل منه أي استنشق الماء ثم استخرج ما في أنفه فينثره ، وقيل : الاستنثار تحريك النثرة وهي طرف الأنف . قوله : " لم يملك " أي لم يملك منع دخول الماء في حلقه .
|