87 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قال : حَدَّثَنَا خَالِدُ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي ، [11/94] فَدَخَلَ عَلَيَّ ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَصَارَتْ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَقَالَ : أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : خَمْسًا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : سَبْعًا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : تِسْعًا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِحْدَى عَشْرَةَ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام ، شَطْرَ الدَّهَرِ ، صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا .

مطابقته للترجمة في قوله : لا صوم فوق صوم داود عليه الصلاة والسلام .
ذكر رجاله ، وهم سبعة :
الأول : إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي .
الثاني : خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان أبو الهيثم الواسطي من الصالحين .
الثالث : خالد بن مهران الحذاء البصري .
الرابع : أبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي أحد الأئمة الأعلام .
الخامس : أبوه زيد بن عمرو ، ويقال : عامر .
السادس : أبو المليح بفتح الميم ، وكسر اللام ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة ، واسمه عامر ، وقيل : زيد ، وقيل : زياد بن أسامة بن عمير الهذلي .
السابع : عبد الله بن عمرو .
ذكر لطائف إسناده :
فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، والإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه العنعنة في موضعين . وفيه القول في موضعين . وفيه أن شيخه ذكر مجردا عن نسبه ، لكنه ذكر منسوبا إلى واسط ، وهي المدينة التي بناها الحجاج . وفيه أن أبا المليح ليس له حديث في البخاري سوى هذا الحديث ، وأعاده في الاستئذان ، وحديث آخر في المواقيت في موضعين من روايته عن بريدة .
ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره :
أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن إسحاق بن شاهين أيضا ، وفي الاستئذان أيضا عن عبد الله بن محمد ، عن عمرو بن عون ، وأخرجه مسلم في الصوم ، عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه النسائي فيه عن زكريا بن يحيى خياط السنة .
ذكر معناه :
قوله ( دخلت مع أبيك ) الخطاب لأبي قلابة ، وأبوه زيد كما ذكرناه الآن ، وفي روايته في الاستئذان مع أبيك زيد ، وصرح به في قوله ( فحدثنا ) بفتح الثاء المثلثة .
قوله ( ذكر ) على صيغة المجهول .
قوله ( فألقيت له ) أي : لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
قوله ( أما يكفيك ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم .
قوله ( قال : قلت : يا رسول الله ) أي : قال عبد الله .
فإن قلت : أين الجواب ، وكيف يقع لفظ يا رسول الله جوابا ؟
قلت : الجواب محذوف ، تقديره : لا يكفيني الثلاثة يا رسول الله ، وكذلك يقدر في البواقي .
قوله ( خمسا ) أي : خمسة أيام من كل شهر ، وانتصابه على المفعولية ، أي : صم خمسة أيام من كل شهر ، وكذلك التقدير في سبعا وتسعا ، وفي رواية الكشميهني : خمسة ، والتأنيث فيه باعتبار إرادة الأيام ، وأما خمسا فباعتبار إرادة الليالي ، وكذلك الكلام في البواقي .
قوله ( لا صوم فوق صوم داود ) أي : لا فضل ولا كمال في صوم التطوع فوق صوم داود عليه الصلاة والسلام ، وهو صوم يوم وإفطار يوم ، والذين لا يكرهون السرد يقولون : هذا مخصوص بعبد الله بن عمرو .
قوله ( إحدى عشرة ) زاد في رواية عمرو بن عون : يا رسول الله .
قوله ( شطر الدهر ) أي : نصفه ، ويجوز في شطر الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو شطر الدهر ، والنصب على أنه مفعول لفعل مقدر تقديره : هاك شطر الدهر أو خذه أو اجعله ، ونحو ذلك ، ويجوز الجر على أنه بدل من صوم داود عليه الصلاة والسلام .
قوله ( صم يوما وأفطر يوما ) وفي رواية عمرو بن عون : صيام يوم وإفطار يوم ، ويجوز فيه الأوجه الثلاثة المذكورة .
ذكر ما يستفاد منه :
فيه بيان أن أفضل الصيام صوم داود عليه الصلاة والسلام . وفيه بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته ، وشفقته عليهم ، وإرشاده إياهم إلى ما يصلحهم ، وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه ، ونهيهم عن التعمق في العبادة ؛ لأنه يفضي إلى الملل المفضي إلى الترك . وفيه جواز الإخبار عن الأعمال الصالحة والأوراد ومحاسن الأعمال ، ولكن محل ذلك أن يخلو عن الرياء . وفيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من التواضع ، وترك الاستئثار على جليسه ، وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده صلى الله تعالى عليه وسلم من الضيق ، إذ لو كان عند عبد الله بن عمرو أشرف منها لأكرم بها نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم .