|
باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر
أي : هذا باب في بيان طلب ليلة القدر بالاجتهاد في الوتر من العشر الأواخر مثل الحادي والعشرين ، والثالث والعشرين ، والخامس والعشرين ، والسابع والعشرين ، والتاسع والعشرين ، وأشار بهذه الترجمة إلى أن ليلة القدر منحصرة في العشر الأخير من رمضان لا في ليلة منه بعينها ، وروى مسلم ، والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : " أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها في العشر الغوابر " . وروى الطبراني في الكبير من رواية عاصم بن كليب ، عن أبيه أن خاله الفلتان بن عاصم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر " وروى النسائي من حديث طويل لأبي ذر وفيه : " في السبع الأواخر " ، وروى الترمذي من حديث أبي بكرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " التمسوها في تسع يبقين ، أو سبع يبقين ، أو خمس يبقين ، أو ثلاث تبقين ، أو آخر ليلة " وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه النسائي أيضا ، والحاكم وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وروى ابن أبي عاصم بسند صالح عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه " سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ليلة القدر فقال : في العشر الأواخر " في الخامسة أو السابعة . وعن أبي الدرداء بسند فيه ضعف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " التمسوها في العشر الأواخر من رمضان فإن الله تعالى يفرق فيها كل أمر حكيم ، وفيها أنزلت التوراة والزبور وصحف موسى والقرآن العظيم ، وفيها غرس الله الجنة ، وجبل طينة آدم عليه الصلاة والسلام " . وقد ورد لليلة القدر علامات : منها في صحيح مسلم ، عن أبي بن كعب " أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها " ومنها ما رواه البزار في مسنده من حديث جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر فإني قد رأيتها فنسيتها ، وهي ليلة مطر وريح أو قال قطر وريح " ، وقال أبو عمر في الاستذكار : هذا يدل على أنه أراد في ذلك العام . ومنها ما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني كنت أريت ليلة القدر ثم نسيتها ، وهي في العشر الأواخر ، وهي طلقة بلجة لا حارة ، ولا باردة ، كأن فيها قمرا يفصح كواكبها لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها " . ومنها ما رواه أحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا : " أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ساكنة ضاحية لا حر فيها ولا برد ، ولا يحل لكوكب يرمى به فيها ، وأن من أمارتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ " . ومنها ما رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن مسعود : " إن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر " ، ومنها ما رواه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا : " أن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى " . ومنها : ما رواه ابن أبي حاتم من طريق مجاهد : " لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث داء " ، ومن طريق الضحاك : يقبل الله التوبة فيها من كل تائب ، " وتفتح فيها أبواب السماء وهي من غروب الشمس إلى طلوعها " وذكر الطبري عن قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها ، وأن كل شيء يسجد فيها وروى البيهقي في فضائل الأوقات من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة أنه سمعه يقول : " إن المياه المالحة تعذب تلك الليلة " وروى أبو عمر من طريق زهرة بن معبد نحوه . فيه عبادة
أي : في هذا الباب حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ، ويجيء في الباب الذي يليه ، ويروى فيه عن عبادة . 123 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : حدثنا أبو سهيل ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان .
[11/135] مطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المؤدب المديني ، وأبو سهيل اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المديني عم مالك بن أنس ، وليس لأبيه في الصحيح عن عائشة غير هذا الحديث . قوله : " تحرى " من التحري وهو الطلب بالاجتهاد .
|