127 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا عاصم ، عن أبي مجلز وعكرمة قال ابن عباس رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي في العشر هي في تسع يمضين أو في سبع يبقين يعني ليلة القدر .

[11/137] مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله هو ابن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد البصري الحافظ مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وهو من أفراده ، وعبد الواحد بن زياد وعاصم هو ابن سليمان الأحول البصري ، وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي ، واسمه لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري ، وقد مر فيما مضى .
قوله : " هي " أي : ليلة القدر في العشر ، قوله : " هي في تسع " إلى آخره بيان للعشر أي : في ليلة التاسع والعشرين ، قوله : " أو سبع يبقين " أي : ليلة السابع والعشرين ، وفي رواية الأكثرين هنا " في تسع " بالتاء المثناة من فوق قبل السين مقدما وبعده " في سبع " بتقديم السين قبل الباء الموحدة ، وبلفظ المضي في الأول ، ولفظ البقاء في الثاني ، وللكشميهني بلفظ المضي فيهما ، وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين .
وقال الكرماني : وأما رواية في سبع يبقين فيحتمل ليلة الثالث والعشرين أو هي مع سائر الليالي التي بعدها إلى آخر الشهر كلهن ، وقد قيل : إن هذا الحديث الذي ذكره البخاري مرفوعا موقوف رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول : قال ابن عباس : دعا عمر رضي الله تعالى عنه أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر قال ابن عباس لعمر : إني لأعلم أو أظن أي ليلة هي ؟ قال عمر رضي الله تعالى عنه : أي ليلة هي ؟ فقلت : سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر ، فقال : من أين علمت ذلك ؟ قلت : خلق الله سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أيام والدهر يدور في سبع ، والإنسان خلق من سبع ، ويأكل من سبع ، ويسجد على سبع ، والطواف والجمار وأشياء ذكرها ، فقال عمر : لقد فطنت لأمر ما فطنا له .
وله طريق آخر أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده والحاكم في مستدركه ، والبيهقي عنه في سننه من رواية عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كان عمر بن الخطاب يدعوني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويقول لي : لا تتكلم حتى يتكلموا قال : فدعاهم وسألهم عن ليلة القدر فقال : أرأيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم التمسوها في العشر الأواخر أي : ليلة نزولها قال فقال بعضهم : ليلة ثلاث ، وقال آخر : خمس وأنا ساكت فقال : ما لك لا تتكلم ، قال : فقلت : أحدثكم برأيي ؟ قال : عن ذلك نسألك ، قال : فقلت : السبع رأيت الله ذكر سبع سماوات ومن الأرض سبعا ، وخلق الإنسان من سبع ونبات الأرض سبع ، وذكر بقيته فقال عمر : ما أرى القول إلا كما قلت ، وقال في آخره : فقال عمر : أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما استوت شؤون رأسه ، ورواه محمد بن نصر في قيام الليل من هذا الوجه وزاد فيه : وأن الله جعل النسب في سبع ، والطهر في سبع ثم تلا : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ
تابعه عبد الوهاب عن أيوب

أي : تابع وهيبا عبد الوهاب الثقفي في روايته عن أيوب السختياني ، ووصل هذه المتابعة أحمد وابن أبي عمر في مسنديهما عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب متابعا لوهيب في إسناده ، ولفظه : وهذه المتابعة وقعت عند الأكثرين من رواية الفربري ، وعند النسفي وقعت عقيب طريق وهيب عن أيوب .
وعن خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : التمسوا في أربع وعشرين .

أي : وروي عن خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قيل : هذه موصولة بالإسناد الأول وإنما حذفها أصحاب المسندات لكونها موقوفة قلت : جزم الحافظ المزني بأن طريق خالد هذه معلقة وروى أنس : " أنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى ليلة القدر ثلاث وعشرين وليلة أربع وعشرين " وقال ابن حبيب : يتحرى يتم الشهر أو ينقص ، فيتحراها في ليلة من السبع البواقي فإن كان تاما فهي ليلة أربع وعشرين ، وإن كان ناقصا فثلاث ، ولعل ابن عباس إنما قصد في الأربع احتياطا ، وروى أحمد في مسنده من طريق سماك بن حرب عن عكرمة " عن ابن عباس قال : أتيت وأنا نائم فقيل لي : الليلة ليلة القدر فقمت ، وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإذا هو يصلي قال : فنظرت في تلك الليلة فإذا هي ليلة أربع وعشرين " وروى الطيالسي من طريق أبي نضرة ، عن أبي سعيد مرفوعا : " ليلة القدر ليلة أربع وعشرين " روي ذلك عن ابن مسعود والشعبي والحسن وقتادة وحجتهم حديث واثلة : " أن القرآن نزل لأربع وعشرين [11/138] من رمضان " وروى أحمد من طريق ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن الصنابحي ، عن بلال مرفوعا : " التمسوا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين " قيل : أخطأ ابن لهيعة في رفعه فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا بغير لفظه .