|
باب الاعتكاف وخرج النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين
أي : هذا باب في بيان اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه منه صبيحة عشرين من الشهر ، وكأنه ذكر هذه الترجمة لإرادة تأويل ما وقع في هذا الحديث من رواية مالك من قوله : " حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين " وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه وقد ذكرنا هناك أن المراد بقوله : " من صبيحتها " الصبيحة التي قبلها ، وقال ابن بطال : هو مثل قوله تعالى : لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا فأضاف الضحى إلى العشية وهو قبلها وكل متصل بشيء فهو مضاف إليه سواء كان قبله أو بعده . 140 - حدثني عبد الله بن منير قال : سمع هارون بن إسماعيل قال : حدثنا علي بن المبارك قال : حدثني يحيى بن أبي كثير قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال : سألت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قلت : هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ليلة القدر ؟ قال : نعم ، اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان قال : فخرجنا صبيحة عشرين قال : فخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين فقال : إني أريت ليلة القدر وإني نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر فإني رأيت أن أسجد في ماء وطين ، ومن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع فرجع الناس إلى المسجد وما نرى في السماء قزعة قال : فجاءت سحابة فمطرت وأقيمت الصلاة فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطين والماء حتى رأيت الطين في أرنبته وجبهته .
مطابقته للترجمة في قوله : " فخرجنا صبيحة عشرين " وقد مضى هذا الحديث في باب الاعتكاف في العشر الأواخر فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل ، عن مالك ، عن يزيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري وهنا أخرجه عن عبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون المروزي ، وقد مر في الوضوء عن هارون بن إسماعيل أبي الحسن البصري وقد مر في الصوم عن علي بن المبارك الهنائي البصري عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره . قوله : " فأني نسيتها " بفتح النون وفي رواية الكشميهني : " نسيتها " بضم النون وتشديد السين ، قوله : " فإني رأيت " كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره " أريت " بضم الهمزة وكسر الراء ، قوله : " رأيت أن أسجد " كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : " رأيت أني أسجد " قوله : " في أرنبته " بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون والباء الموحدة طرف الأنف ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك فليرجع إليه .
|