باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه

أي : هذا باب يذكر فيه هل يدرأ أي يدفع المعتكف عن نفسه بالقول والفعل ، وقد ورد في حديث الباب الدفع بالقول وهو قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم هي صفية أو هذه صفية ، ويجوز بالفعل أيضا لأن المعتكف ليس بأشد في ذلك من المصلي .
143 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : أخبرني أخي ، عن سليمان ، عن محمد بن أبي عتيق ، عن ابن شهاب ، عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أن صفية أخبرته قالت ح حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : سمعت الزهري يخبر عن علي بن الحسين أن صفية رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف فلما رجعت مشى معها فأبصره رجل من الأنصار فلما أبصره [11/155] دعاه فقال : تعال هي صفية ، وربما قال سفيان : هذه صفية فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، قلت لسفيان : أتته ليلا قال : وهل هو إلا ليل .

مطابقته للترجمة قد ذكرناه الآن وأورد البخاري أيضا حديث صفية من وجهين :
الأول : عن إسماعيل بن عبد الله وهو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس ، عن أخيه عبد الحميد بن أبي أويس مر في العلم عن سليمان بن بلال مولى عبد الله بن أبي عتيق ، عن محمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق بن أبي بكر الصديق ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن علي بن الحسين فذكره مختصرا وهو موصول .
الثاني : عن علي بن عبد الله بن المديني ، عن سفيان ابن عيينة ، عن الزهري فذكره وهو مرسل .
قوله : " فأبصره رجل " ولا منافاة بين هذا وبين قوله في الرواية المتقدمة " أنه رجلان " منطوقا وأما مفهوما فلا اعتبار له قوله : " ربما قال سفيان " وهو ابن عيينة قوله : " يجري من ابن آدم " هذا في الأصل مخصوص بذكور الآدميين لكن في عرف الاستعمال لأولاد آدم كما يقال بنو إسرائيل والمراد أولاده ، قوله : " هل هو إلا ليل " ويروى " ليلا " أي : فهل الإتيان في وقت إلا ليلا .