باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات

أي : هذا باب في بيان حال من لم ير الوسواس ، وهو ما يلقيه الشيطان في القلب وكذلك الوسوسة والوسواس الشيطان [11/172] أيضا وأصله الحركة الخفيفة ويقال : الوسواس والوسوسة الحديث الخفي لقوله تعالى : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ وصوت الحلي يسمى وسواسا ، والموسوس هو الذي يكثر الحديث في نفسه ، ووسوسة الشيطان تصل إلى القلب في خفاء ووسواس الناس من نفسه وهي وسوسته التي يحدث بها نفسه .
قوله : " من الشبهات " وفي بعض النسخ : " من المشبهات " وفي بعضها : " من المشتبهات " .
10 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عباد بن تميم ، عن عمه قال : شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يجد في الصلاة شيئا أيقطع الصلاة ؟ قال : لا حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا .

مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن الشخص إذا كان في شيء بيقين ثم عرضت له وسوسة لا يرى تلك الوسوسة من الشبهات التي ترفع حكم ذلك الشيء ، ألا يرى أن البخاري ترجم على هذا الحديث في كتاب الوضوء بقوله : " لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن " ثم أخرج هذا الحديث عن علي ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، وعن عباد بن تميم ، عن عمه أنه شكى .. الحديث ، وقد مر الكلام فيه هناك ، وأبو نعيم هو الفضل بن دكين وابن عيينة هو سفيان ، وعباد على وزن فعال بالتشديد ، وعمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ، قوله : " شيئا " أي : وسوسة في بطلان الوضوء ، وحاصله أن يقين الطهارة لا يزول بالشك بل يزول بيقين الحدث .
وقال ابن أبي حفصة ، عن الزهري : لا وضوء إلا فيما وجدت الريح أو سمعت الصوت .

ابن أبي حفصة هذا هو أبو سلمة محمد بن أبي حفصة ميسرة البصري ، وهو يروي عن محمد بن مسلم الزهري .
قوله : " لا وضوء " إلى آخره ، والأصل في هذا الباب أن الوسواس لا يدخل في حكم الشبهات المأمور باجتنابها لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : " إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم " فالوسوسة ملغاة مطرحة لا حكم لها ما لم تستقر وتثبت .