[1/497] 2 - بَابُ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ
( ح 199 )
أنا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، [1/498] ثنا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثنا ابن عُيَيْنَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ ، ثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُهُ : مَنْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُومَنَّ ؛ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ .
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى إِبْطَالِ صَوْمِهِ إِذَا أَصْبَحَ جُنُبًا ؛ عَمَلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ فَأَشْهُرُ قَوْلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ : لَا صَوْمَ لَهُ .
وَالْقَوْلِ الثَّانِي قَالَ : إِذَا عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ مُفْطِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ صَائِمٌ .
وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ .
وَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فمنْ بَعْدِهِمْ إِلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ صَوْمِهِ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ .
[1/499] ( ح 200 )
أنا مَعْمَرُ بْنُ الْفَاخِرِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ ، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَسُمِّيَ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتَا : [1/500] إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُصْبِحَ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِيِّ - أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ .
( ح 201 )
أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، أنا زهرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أنا أَبُو سَعدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، أنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، [1/501] عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ وَأَنَا قَائِمَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَسْمَعُ ، َقَالَ : إِنَّ الصَّلَاةَ تُدْرِكُنِي وَأَنَا جُنُبٌ وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةَ وَأَنَا جُنُبٌ وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ ، ثُمَّ أَغْتَسِلُ وَأَصُومُ . فَقَالَ الرَّجُلُ : لَسْتُ مِثْلَكَ ؛ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَكُونَ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَعْلَمَكُمْ بِحُدُودِ اللَّهِ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
وَمِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ .
وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، سِوَى النَّخَعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ ، سِوَى الْحَسَنِ ، وَأَهْلِ الشَّامِ .
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ : إِنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا أَفْطَرَ ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا لَمْ يُفْطِرْ .
( ث 035 )
قُرِئَ عَلَى أَبِي الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْجَوْهَرِيِّ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابِهِ ، [1/502] أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ ، ثنا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِيُّ ، قَالَ : فَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى النَّسْخِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجِمَاعَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مُحَرَّمًا عَلَى الصَّائِمِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ ، كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، جَازَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ؛ لِارْتِفَاعِ الْحَظْرِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : مَنْ أَصْبَحَ فَلَا يَصُومُ أَيْ : مَنْ جَامَعَ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ النَّوْمِ فَلَا يُجْزئهِ صَوْمُ غَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصْبِحُ جُنُبًا إِلَّا وَلَهُ أَنْ يَطَأَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ .
وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي بِمَا سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالنَّسْخِ ، فَلَمَّا سَمِعَ خَبَرَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ صَارَ إِلَيْهِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ فُتْيَاهُ منْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَنَّهُ لَا يَصُومُ .
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَدْ سَلَكَ فِي هَذَا الْبَابِ مَسْلَكَ التَّرْجِيحِ ، وَقَالَ : فَأَخَذْنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَعَانٍ :
مِنْهَا : أَنَّهُمَا زَوْجَتَاهُ ، وَزَوْجَتَاهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ رَجُلٍ ؛ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ سَمَاعًا أَوْ خَبَرًا .
وَمِنْهَا : أَنَّ عَائِشَةَ مُقَدَّمَةٌ فِي الْحِفْظِ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ حَافِظَةٌ ، وَرِوَايَةُ اثْنَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ رِوَايَةِ وَاحِدٍ .
وَمِنْهَا : أَنَّ الَّذِي رَوَينا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَعْرُوفُ فِي الْمَعْقُولِ [1/503] وَالْأَشْبَهُ بِالسُّنَنِ ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ هَذَا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْغُسْلَ شَيْءٌ وَاجِبٌ بِالْجِمَاعِ ، وَلَيْسَ فِي فِعْلِهِ شَيْءٌ مُحَرَّمٌ عَلَى صَائِمٍ ، وَقَدْ يَحْتَلِمُ بِالنَّهَارِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَيُتِمُّ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ فِي نَهَارٍ . وَجَعَلَهُ شَبِيهًا بِالْمُحْرِمِ يُنْهَى عَنِ الطِّيبِ ، ثُمَّ يَتَطَيَّبُ حَلَالًا ، ثُمَّ يُحْرِمُ وَعَلَيْهِ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ ؛ لِأَنَّ نَفْسَ التَّطَيُّبِ كَانَ وَهُوَ مُبَاحٌ .