|
82 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا وهيب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى أن يبيع الرجل طعاما حتى يستوفيه . قلت لابن عباس : كيف ذاك ؟ قال : ذاك دراهم بدراهم ، والطعام مرجأ .
مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأنها فيما يذكر في البيع قبل القبض ، وأنه لا يصح حتى يقبضه أو يستوفيه ، فكذلك الحديث في أنه لا يصح حتى يستوفيه . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وابن طاوس هو عبد الله . والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا ، عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد . وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم أيضا . وأخرجه أبو داود فيه ، عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة . وأخرجه النسائي فيه ، عن محمد بن رافع به . وعن أحمد بن حرب وقتيبة . قوله : " حتى يستوفيه " أي حتى يقبضه ، وقد ذكرنا أن القبض والاستيفاء بمعنى واحد . قوله : " قلت لابن عباس " القائل هو طاوس . قوله : " كيف ذاك " يعني كيف حال هذا البيع حتى نهى عنه . قوله : " قال ذاك " أي قال ابن عباس يكون حال ذاك البيع دراهم بدراهم ، والطعام غائب ، وهو معنى قوله : " والطعام مرجأ " أي مؤخر مؤجل ، معناه أن يشتري من إنسان طعاما بدرهم إلى أجل ، ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدرهمين مثلا فلا يجوز ؛ لأنه في التقدير بيع درهم بدرهم ، والطعام غائب فكأنه قد باعه درهمه الذي اشتري به الطعام بدرهمين فهو ربا ؛ ولأنه بيع غائب بناجز فلا يصح ، وقال ابن التين : قول ابن عباس : دراهم بدراهم تأوله علماء السلف ، وهو أن يشتري منه طعاما بمائة إلى أجل ، ويبيعه منه قبل قبضه بمائة وعشرين ، وهو غير جائز ؛ لأنه في التقدير بيع دراهم بدراهم ، والطعام مؤجل غائب . وقيل : معناه أن يبيعه من آخر ويحيله به . قوله : " والطعام مرجأ " مبتدأ وخبر وقعت حالا ، ومرجأ بضم الميم وسكون الراء ، يهمز ولا يهمز ، وأصله من أرجيت الأمر وأرجأته إذا أخرته ، فتقول من الهمز مرجئ بكسر الجيم للفاعل ، والمفعول مرجأ للفاعل ، وإذا لم تهمز قلت : مرج ومرجى للمفعول ، ومنه قيل : المرجئة ، وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة سموا مرجئة لاعتقادهم [11/251] أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم ، وكذلك المرجئة تهمز ولا تهمز ، وقال ابن الأثير : وفي الخطابي على اختلاف نسخه " مرجى " بالتشديد . قال أبو عبد الله : مرجئون أي مؤخرون .
أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، هذا التفسير موافق لتفسير أبي عبيدة ، حيث قال في قوله تعالى : وآخرون مرجئون لأمر الله ، يقال : أرجأتك أي أخرتك ، وأراد به البخاري شرح قول ابن عباس : والطعام مرجأ ، وقد مر الكلام فيه ، وهذا في رواية المستملي وحده ، وليس في رواية غيره شيء من ذلك .
|