باب النجش

أي هذا باب في بيان حكم النجش بفتح النون وسكون الجيم وفتحها ، وقد مر الكلام فيه في قوله : " ولا تناجشوا " في باب لا يبيع على بيع أخيه .
ومن قال : لا يجوز ذلك البيع .

[11/263] أي وباب في بيان من قال لا يجوز عطفا على باب النجش ، وقوله ذلك إشارة إلى البيع الذي وقع بالنجش ، واختلفوا فيه ، فنقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع ، وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك ، وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة البائع وصنيعه ، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار ، وهو وجه للشافعي قياسا على المصراة ، والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم ، وهو قول الحنفية .
وقال ابن أبي أوفى : الناجش آكل ربا خائن .

ابن أبي أوفى هو عبد الله ابن أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث أبو إبراهيم ، وقيل : أبو محمد ، وقيل : أبو معاوية أخو زيد بن أبي أوفى ، لهما ولأبيهما صحبة ، وهو من جملة من رآه أبو حنيفة ، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة ، وهذا طرف من حديث أورده البخاري في الشهادات في باب قول الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ثم ساق فيه من طريق يزيد بن هارون ، عن السكسكي ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال : أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط ، فنزلت ، قال ابن أبي أوفى : الناجش آكل ربا خائن ، وأخرجه الطبراني من وجه آخر ، عن ابن أبي أوفى مرفوعا لكن قال ملعون بدل خائن . قوله : " الناجش " اسم فاعل من نجش ، وقد مر تفسيره . قوله : " آكل ربا " قال الكرماني : أي كآكل الربا ( قلت ) : مراده المبالغة في كونه عاصيا مع علمه بالنهي كما أن آكل الربا عاص مع علمه بحرمة الربا ، ويروى آكل الربا بالألف واللام . قوله : " خائن " خبر بعد خبر ، وخيانته في كونه غاشا خادعا .
وهو خداع باطل لا يحل .

هذا من كلام البخاري أي : النجش خداع أي : مخادعة لأنه مشارك لمن يزيد في السلعة وهو لا يريد أن يشتريها بغرور الغير وخداعه . قوله : " باطل " أي غير حق لا يفيد شيئا أصلا لا يحل فعله .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : الخديعة في النار .

هذا التعليق رواه ابن عدي في الكامل من حديث قيس بن سعد بن عبادة : لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " المكر والخديعة في النار ، لكنت من أمكر الناس " ورواه أبو داود بسند لا بأس به . قوله : " الخديعة في النار " أي : صاحب الخديعة في النار ، ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى الفاعل والتاء للمبالغة نحو رجل علامة .
ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .

أي قال - صلى الله عليه وسلم - : " من عمل " الحديث ، وهذا يأتي موصولا من حديث عائشة في كتاب الصلح . قوله : " أمرنا " أي : شرعنا الذي نحن عليه . قوله : " فهو رد " أي : مردود عليه فلا يقبل منه .
92 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، قال : حدثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النجش .

قد مر تفسير النجش وما فيه من أقوال العلماء ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل ، عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في البيوع ، عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه النسائي فيه ، عن قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه في التجارات ، عن مصعب بن عبد الله الزبيري وأبي حذافة أحمد بن إسماعيل ، قال أبو عمر : رواه أبو سعيد إسماعيل بن محمد قاضي المدائن ، عن يحيى بن موسى البلخي ، أنبأنا عبد الله بن نافع ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التخيير ، والتخيير أن يمدح الرجل السلعة بما ليس فيها ، هكذا قال : التخيير ، وفسره ولم يتابع على هذا اللفظ ، والمعروف النجش .