59 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ.

مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة .
بيان رجاله : وهم خمسة :
الأول : محمد بن العلاء ، بالمهملة وبالمد .
الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة .
الثالث : بريد بضم الباء الموحدة ، وفتح الراء ، وسكون الياء آخر الحروف ، ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى ، واسم أبي بردة الحارث ، ويقال : عامر ، ويقال : اسمه كنيته ، وأبو موسى اسمه عبد الله بن قيس الأشعري ، وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب فضل من علم وعلم . ولا تفاوت بينهما إلا في لفظ حماد ، فإنه ذكر هنا بالكنية ، وثمة بالاسم .
بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة .
ومنها : أن رواته كلهم كوفيون .
ومنها : أن فيه ثلاثة مكيون .
بيان المعنى والإعراب :
قوله ( مج فيه ) أي صب فيه ، ومنه مج لعابه إذا قذفه .
قوله ( فيه ماء ) جملة اسمية في موضع الجر ؛ لأنها صفة لقدح .
قوله ( فغسل يديه ) الفاء للعطف على دعا بالمهملة ، ومعنى دعا طلب .
قوله ( ووجهه ) بالنصب عطف على قوله ( يديه ) ، وقوله ( ومج ) عطف على ( غسل ) .
بيان استنباط الأحكام :
الأول : قال الكرماني : هذا الحديث يدل على الغسل في القدح بفتح الغين ، لا على الغسل بضم الغين ، ولا على الوضوء .
الثاني : قال الداودي : فيه جواز الوضوء بماء قد مج فيه .
الثالث : فيه دلالة على جواز الشرب منه ، وكذا الإفراغ منه على الوجوه والنحور ؛ لأن تمام الحديث أخرجه البخاري معلقا ، عن أبي موسى في باب استعمال فضل وضوء الناس ، وقد ذكرنا بقية الكلام هناك .