2231 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : بَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

الطريق الثاني .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ : " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ " .
قَوْلُهُ : ( بَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا مُخْتَصَرًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ يَعُودُ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو بِكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ سُفْيَانَ فَزَادَ فِي آخِرِهِ " يَعْنِي : الْمُدَبَّرَ " وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ : " دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ غُلَامًا لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَبَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلٍ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ سُفْيَانَ بِتَمَامِهِ نَحْوَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو نَحْوَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : " فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " وَلَا عَيَّنَ الثَّمَنَ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ : اتَّفَقُوا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّدْبِيرِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ ، غَيْرَ اللَّيْثِ ، وَزُفَرَ فَإِنَّهُمَا قَالَا : مِنْ رَأَسِ الْمَالِ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ عَقْدٌ جَائِزٌ أَوْ لَازِمٌ ، فَمَنْ قَالَ : لَازِمٌ مَنَعَ التَّصَرُّفَ فِيهِ إِلَّا بِالْعِتْقِ ، وَمَنْ قَالَ : جَائِزٌ أَجَازَ ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ ، وَبِالثَّانِي قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الْبَابِ ، وَلِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِهَا فَيَتَمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهِ كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا ، وَلِأَنَّ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ شَخْصٍ جَازَ لَهُ بَيْعُهُ بِاتِّفَاقٍ ، فَيَلْحَقُ بِهِ جَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ ، وَقَيَّدَ اللَّيْثُ الْجَوَازَ بِالْحَاجَةِ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيُحْمَلُ عَلَى بَعْضِ الصُّوَرِ ، وَهُوَ اخْتِصَاصُ الْجَوَازِ بِمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَالْخِلَافُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ أَيْضًا .
وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ تَصَرُّفَ هَذَا الرَّجُلِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى رَدِّ تَصَرُّفِ مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا بَاعَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ لَا رَقَبَتَهُ ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا بَأْسَ بِبَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ " أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ ؛ إِذْ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي وَقَعَ فِي قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ كَانَ فِي مَنْفَعَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ .