باب أوقاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم

أي هذا باب في بيان حكم أوقاف النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وبيان أرض الخراج ، وبيان مزارعتهم ، وبيان معاملتهم ، قال ابن بطال : معنى هذه الترجمة أن الصحابة كانوا يزارعون أوقاف النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بعد وفاته على ما كان عليه يهود خيبر .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر : تصدق بأصله لا يباع ولكن ينفق ثمره فتصدق به

مطابقته للصدر الأول من الترجمة ، وهي تظهر من قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر : " تصدق بأصله " إلى آخره ، وهذا حكم وقف الصحابي ، [12/173] وكذلك يكون حكم أوقاف بقية الصحابة - رضي الله تعالى عنهم ، وهذا التعليق قطعة من حديث أخرجه البخاري في كتاب الوصايا في باب قول الله عز وجل : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى الآية ، فقال : حدثنا هارون ، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، حدثنا صخر بن جويرية ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن عمر رضي الله تعالى عنه تصدق بمال له على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان يقال له ثمغ ، وكان نخلا ، فقال عمر : يا رسول الله ، إني استفدت مالا ، وهو عندي نفيس ، فأردت أن أتصدق به ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " تصدق بأصله ، لا يباع ولا يوهب ، ولا يورث ، ولكن ينفق ثمره " ، فتصدق به عمر رضي الله تعالى عنه ، فصدقته تلك في سبيل الله ، وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القربى ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف ، أو يؤكل صديقه غير متمول به . قوله : " تصدق بأصله " هذه العبارة كناية عن الوقف ، ولفظ تصدق أمر . قوله : " ولكن ينفق " على صيغة المجهول . قوله : " فتصدق به " ، أي : فتصدق عمر به ، والضمير يرجع إلى المال المذكور في الحديث الذي ذكرناه الآن ، وهو المال الذي كان يقال له ثمغ ، وكان نخلا ، والثمغ بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم ، وفي آخره غين معجمة . وقال ابن الأثير : ثمغ وصرمة بن الأكوع مالان معروفان بالمدينة لعمر بن الخطاب ، فوقفهما ، وفي معجم البكري : ثمغ : موضع تلقاء المدينة ، كان فيه مال لعمر بن الخطاب ، فخرج إليه يوما ، ففاتته صلاة العصر ، فقال : شغلتني ثمغ عن الصلاة ، أشهدكم أنها صدقة .