باب شرب الأعلى قبل الأسفل .

أي هذا باب في بيان حكم شرب الأعلى قبل الأسفل ، وفي رواية الحموي والكشميهني : قبل السفلي ، قال بعضهم : والأول [12/205] أولى ، قلت : لا أولوية هنا لأن معنى السفلي قبل صاحب الأرض السفلى ، ويجوز أن يقال في موضع الأعلى العليا على تقدير شرب صاحب الأرض العليا ، فتذكير الأعلى والأسفل باعتبار الصاحب وتأنيثهما باعتبار الأرض بالتقدير المذكور .
9 - حدثنا عبدان ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، قال : خاصم الزبير رجل من الأنصار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا زبير أسق ثم أرسل ، فقال الأنصاري : أنه ابن عمتك ؟ فقال عليه السلام : اسق يا زبير ثم يبلغ الماء الجدر ثم أمسك ، فقال الزبير : فأحسب هذه الآية نزلت في ذلك فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا زبير أسق ثم أرسل فإنه يعلم منه أن الزبير هو الأعلى لأن إرسال الماء لا يكون إلا من الأعلى إلى الأسفل ، وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ومعمر بفتحتين هو ابن راشد ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب .
قوله " ثم أرسل " كذا في رواية الأكثرين بغير ذكر مفعوله ، وفي رواية الكشميهني " ثم أرسل الماء " ، قوله " ثم يبلغ الماء الجدر " هكذا هو في رواية كريمة والأصيلي ، وفي رواية غيرهما " أسق يا زبير حتى يبلغ الماء الجدر " ، وسقط من رواية أبي ذر ذكر الماء ، وفي رواية للبخاري في الأشربة من وجه آخر عن معمر : ثم أرسل الماء إلى جارك ، ومعاني بقية الألفاظ والحكم تقدمت في الباب السابق .