|
[12/222] باب حلب الإبل على الماء
أي هذا باب في بيان حقية حلب الإبل على الماء ، الحلب بفتح اللام يقال حلبت الناقة والشاة أحلبها حلبا بفتح اللام ، وقال الجوهري : الحلب بالتحريك اللبن المحلب ، والحلب أيضا مصدر . قوله " على الماء " ، قال بعضهم : أي عند الماء ، قلت : لم يذكر أحد من أهل اللغة والعربية أن " على " تجيء بمعنى " عند " ، بل " على " هاهنا بمعنى الاستعلاء بمعنى على ما يقرب منه ، كما في قوله تعالى أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى معناه على ما يقرب من النار ، وهنا معناه حلب الإبل على ما يقرب من الماء يعني على مكان قريب من الماء الذي تورد إليه للسقي . 26 - حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا محمد بن فليح ، قال : حدثني أبي ، عن هلال بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حق الإبل أن تحلب على الماء .
ورجاله ستة : إبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي المديني وهو من أفراده ، ومحمد بن فليح بضم الفاء وبالحاء المهملة مر في أول العلم ، وأبوه فليح بن سليمان أبو يحيى الخزاعي وكان اسمه عبد الملك فغلب عليه لقبه فليح ، وهلال بن علي هو هلال بن أبي ميمونة ويقال هلال بن أبي هلال الفهري المديني ، وعبد الرحمن بن أبي عمرة بفتح العين المهملة الأنصاري الثقة المشهور . قوله " من حق الإبل " أراد به الحق المعهود المتعارف بين العرب من التصدق باللبن على المياه إذ كانت طوائف الضعفاء والمساكين ترتصد يوم ورود الإبل على المياه لتنال من رسلها وتشرب من لبنها ، وهذا حق حلبها على الماء لا أنه فرض لازم عليهم ، وقد تأول بعض السلف في قوله تعالى وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ هو أنه يعطي المساكين عند الجذاذ ، والحصاد ما تيسر من غير الزكاة ، وهذا مذهب ابن عمر ، وبه قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير ، وجمهور الفقهاء على أن المراد بالآية الزكاة المفروضة ، وهذا تأويل ابن عباس وغيره ، وهذا كما نهى عن جذاذ النخل بالليل لأجل حضور المساكين بالنهار ، وأجازه مالك ليلا ، قوله " أن تحلب " على صيغة المجهول ، وتحلب بالحاء المهملة في جميع الروايات ، وعن الداودي أنه روى بالجيم ، وقال أراد أنها تجلب أي تساق إلى موضع سقيها ، ورد عليه بأنه لو كان كذلك لقال أن تجلب إلى الماء لا على الماء ، والمقصود من حلبها على الماء حصول النفع لمن يحضر من المساكين هناك ، ولأن ذلك ينفع الإبل أيضا ، قوله " على الماء " قد ذكرنا وجهه ، وفي رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق المعافى بن سليمان عن فليح : يوم وردها ، والله أعلم بحقيقة الحال .
|