|
باب الصلاة على من ترك دينا
أي هذا باب في بيان حكم الصلاة على الميت الذي ترك دينا ، وأشار بهذه الترجمة إلى أن الدين لا يخل بالدين ، وأن الاستعاذة منه ليست لذاته بل لما رتب عليه من غوائله ، وأنه صلى الله عليه وسلم صار يصلي على من مات وعليه دين بعد أن كان لا يصلي عليه ، وعقده هذه الترجمة لبيان ذلك على ما نبينه الآن . 14 - حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك كلا فإلينا .
مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث روي عن أبي هريرة من وجوه في آخر كتاب الوكالة في باب الدين ، رواه أبو سلمة عنه ، وفي الفرائض رواه أبو سلمة أيضا عنه ، وفي سورة الأحزاب رواه عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه ، وفي هذا الباب رواه أيضا عبد الرحمن عنه على ما يجيء عن قريب ، وهنا أيضا رواه أبو حازم عنه ، وهنا أخرجه عن أبي الوليد هشام [12/235] ابن عبد الملك الطيالسي ، عن شعبة ، عن عدي ، عن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمان الأشجعي ، وأخرجه مسلم أيضا في الفرائض ، عن عبيد الله بن معاذ ، وعن أبي بكر بن نافع ، وعن زهير بن حرب . وأخرجه أبو داود في الخراج ، عن حفص بن عمر ، كلهم عن شعبة . وفيه من جملة الألفاظ " من ترك دينا فعلي " ، قال ابن بطال : هذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين ، قلت : وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي عليه قبل فتح الفتوحات ، فلما فتح الله منها ما فتح صار صلى الله عليه وسلم يصلي عليه ، فصار فعله هذا ناسخا لفعله الأول كما قاله ابن بطال ، وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى ذلك ، فحصلت المطابقة بين الترجمة وحديث الباب من هذه الحيثية . قوله " كلا " بفتح الكاف وتشديد اللام ، قال ابن الأثير : " الكل " الثقل من كل ما يتكلف ، و" الكل " العيال ، قلت : الدين من كل ما يتكلف ، قوله " إلينا " معناه يرجع أمر الكل إلينا فإن كان على الميت دين فعليه وفاؤه كما نص عليه بقوله من " ترك دينا فعلي " وإن لم يكن عليه دين وترك شيئا فلورثته إن كانوا وإلا فالأمر إليه صلى الله عليه وسلم ، وكذلك إذا ترك عيالا ولم يترك شيئا لأن أمور المسلمين كلها يرجع إليه في كل حال .
|