3 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا عمرو بن يحيى عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس جاء يهودي ، فقال : يا أبا القاسم ، ضرب وجهي رجل من أصحابك ، فقال : من ؟ قال : رجل من الأنصار ، قال : ادعوه ، فقال : أضربته ؟ قال : سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر ، قلت : أي خبيث ، على محمد صلى الله عليه وسلم ، فأخذتني غضبة ، ضربت وجهه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تخيروا بين الأنبياء ، فإن الناس يصعقون يوم القيامة ، فأكون أول من تنشق عنه الأرض ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى .

مطابقته للترجمة في قوله " ادعوه " ، فإن المراد به إشخاصه بين يدي النبي عليه السلام .
( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي ، الثاني : وهيب مصغر وهب بن خالد أبو بكر ، الثالث : عمرو بن يحيى الأنصاري ، الرابع : أبوه يحيى بن عمارة بن أبي حسن ، الخامس : أبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان وعمرا وأباه مدنيان .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير وفي الديات وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وفي التوحيد عن محمد بن يوسف ، وفي الديات عن أبي نعيم عن سفيان به مختصرا ، وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن عمرو الناقد ، وأخرجه أبو داود في السنة عن موسى به مختصرا : لا تخيروا بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
( ذكر معناه ) قوله " بينما " مر الكلام فيه غير مرة ، قوله " رسول الله " مبتدأ وخبره قوله " جالس " ، وقوله " جاء يهودي " جواب بينما ، قوله : فقال من يعني من ضربك ، قوله " قال رجل " أي قال اليهودي : ضربني رجل من الأنصار ، قوله " قال ادعوه " أي قال النبي صلى الله عليه وسلم : ادعوا أي اطلبوا هذا الرجل ، قوله " فقال : أضربته ؟ " فيه حذف تقديره أي فحضر الرجل ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل ضربت الرجل ؟ قوله " على البشر " كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : على النبيين ، قوله " أي خبيث " أي قلت : يا خبيث ، على محمد ؟ أي اصطفى موسى على محمد ، والاستفهام فيه على سبيل الإنكار ، قوله " فإذا أنا بموسى " كلمة إذا للمفاجأة والباء في " بموسى " للإلصاق المجازي ، معناه فإذا أنا بمكان يقرب من موسى أي من رؤيته ، قوله " آخذ " على وزن فاعل مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو آخذ ، ومن جهة العربية يجوز أن يكون منصوبا على الحال ، قوله " بقائمة " القائمة في اللغة واحدة قوائم الدابة ، والمراد هاهنا ما هو كالعمود للعرش .
وقال ابن بطال : فيه أن لا قصاص بين المسلم والذمي لأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم يأمر بقصاص اللطمة .