( باب الربط والحبس في الحرم )

أي هذا باب في بيان مشروعية ربط الغريم وحبسه في الحرم ، وفيه رد على طاوس حيث كره السجن بمكة فروى ابن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عن طاوس أنه كان يكره السجن بمكة ويقول : لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة . قلت : هذا نظر مليح ، ولكن العمل على خلافه .
[12/262] واشترى نافع بن عبد الحرث دارا للسجن بمكة من صفوان بن أمية على إن عمر إن رضي فالبيع بيعه ، وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة .

نافع بن عبد الحارث الخزاعي من فضلاء الصحابة ، استعمله عمر رضي الله تعالى عنه على مكة ، وكان من جملة عمال عمر رضي الله تعالى عنه ، وصفوان بن أمية الجمحي المكي الصحابي ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي من طرق عن عمرو بن دينار ، عن عبد الرحمن بن فروخ به ، وليس لنافع بن عبد الحارث ولا لصفوان في البخاري سوى هذا الموضع .
( ذكر معناه ) قوله : " للسجن " بفتح السين ، مصدر من سجن يسجن من باب نصر ينصر سجنا بالفتح ، والسجن بالكسر واحد السجون ، قوله : " على إن عمر " كلمة ( على ) دخلت على إن الشرطية نظرا إلى المعنى ، كأنه قال : على هذا الشرط ، فاعترض بأن البيع بمثل هذا الشرط فاسد ، وأجيب بأنه لم يكن داخلا في نفس العقد ، بل هو وعد أو هو مما يقتضيه العقد ، أو كان بيعا بشرط الخيار لعمر رضي الله تعالى عنه ، أو أنه كان وكيلا لعمر ، وللوكيل أن يأخذ لنفسه إذا رده الموكل بالعيب ونحوه ، وقال المهلب : اشتراها نافع من صفوان للسجن ، وشرط عليه إن رضي عمر بالابتياع فهي لعمر ، وإن لم يرض فلك بالثمن المذكور لنافع بأربعمائة ، وهذا بيع جائز ، قوله : " وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة ، أي وإن لم يرض عمر بالابتياع المذكور يكون لصفوان أربعمائة في مقابلة الانتفاع بتلك الدار إلى أن يعود الجواب من عمر رضي الله تعالى عنه ، ولا يظن أن هذه الأربعمائة هي الثمن ؛ لأن الثمن كان أربعة آلاف . فإن قلت : هذه الأربعة آلاف دراهم أو دنانير ؟ قلت : يحتمل كلا منهما ، ولكن الظاهر أنه دراهم ، وكانت من بيت مال المسلمين ، وبعيد أن عمر رضي الله تعالى عنه يشتري دارا للسجن بأربعة آلاف دينار لشدة احترازه على بيت المال .
وسجن ابن الزبير بمكة .

أي سجن عبد الله بن الزبير بمكة أيام ولايته عليها ، ومفعول سجن محذوف ، تقديره سجن المديون ونحوه ، وحذف للعلم به ، وهذا التعليق ذكره ابن سعد من طريق ضعيف عن محمد بن عمر ، حدثنا ربيعة بن عثمان وغيره عن سعد بن محمد بن جبير ، والحسين بن الحسن بن عطية العوفي ، عن أبيه ، عن جده فذكره .
13 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا الليث ، قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد ، قال : سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له : ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد .

مضى هذا الحديث في الباب السابق بأتم منه ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة ، عن الليث ، وهاهنا : عن عبد الله بن يوسف ، عن الليث ، ومطابقته للترجمة في قوله : " فربطوه بسارية من سواري المسجد " أي مسجد المدينة . قال المهلب : السنة في مثل قضية ثمامة : أن يقتل ، أو يستعبد ، أو يفادى به ، أو يمن عليه ، فحبسه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم حتى يرى الوجوه أصلح للمسلمين في أمره .