باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات

أي هذا باب في بيان استحباب العتاقة في كسوف الشمس ، والعتاقة بفتح العين مصدر أعتقت العبد ، قال الكرماني : بالعتاقة أي بالإعتاق ، وهو على سبيل الكناية إذ الإعتاق يلزم العتاقة ، قلت : كل منهما مصدر أعتقت فلا يحتاج إلى هذا التكلف ، قوله : " أو الآيات " جمع آية ، وهي العلامة ، وكلمة " أو " هنا للتنويع لا للشك وهو من عطف العام على الخاص ، قال الكرماني : هذا عطف بأو لا بالواو ، قلت : أو بمعنى الواو أو بمعنى بل ، قلت : كون أو بمعنى الواو له وجه ، وأما كونه بمعنى بل فلا وجه له على ما لا يخفى ، وأراد بالآيات نحو الخسوف في القمر ، والظلمة الشديدة ، والرياح المحرقة ، والزلازل ، ونحو ذلك ، قال الكرماني : حديث الباب في كسوف الشمس ، ويستحب العتاقة فيها ولا دلالة على استحباب العتاقة في الآيات ، وأجاب بالقياس على الكسوف لأن الكسوف أيضا آية .
3 - حدثنا موسى بن مسعود قال : حدثنا زائدة بن قدامة ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، قالت : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وموسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي بالنون البصري مات سنة عشرين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير تروي عن جدتها أسماء ، وقد مضى الحديث في أبواب الكسوف في باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس ، فإنه أخرجه هناك عن ربيع بن يحيى ، عن زائدة إلى آخره نحوه ، وقد مضى الكلام فيه هناك .
تابعه علي عن الدراوردي عن هشام .

أي تابع علي موسى بن مسعود في رواية هذا الحديث ، فرواه عن الدراوردي ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر إلى آخره ، قال الكرماني : علي هو ابن حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء أبو الحسن السعدي المروزي ، مات سنة أربع وأربعين ومائتين ، وقال بعضهم : هو علي بن المديني ، وهو شيخ البخاري ، ووهم من قال : المراد به ابن حجر ، قلت : كل من علي بن المديني ، وعلي بن حجر من مشايخ البخاري ، وكل منهما روى عن الدراوردي فما الدليل على صحة كلامه ونسبة الوهم إلى غيره ؟ والدراوردي بفتح الدال ، والراء الخفيفة ، وفتح الواو ، وسكون الراء ، وكسر الدال المهملة ، وتشديد الياء نسبة إلى دراورد قرية من قرى خراسان ، وهو عبد العزيز بن محمد .
4 - حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا عثام ، قال : حدثنا هشام ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : كنا نؤمر عند الكسوف بالعتاقة .

هذا طريق أخرجه عن محمد بن أبي بكر المقدمي ، عن عثام بفتح العين المهملة وتشديد الثاء المثلثة ابن علي بن الوليد العامري الكوفي ، ما له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد ، يروي عن هشام بن عروة ، وفاطمة زوجته ، ورواية زائدة في هذا الحديث السابق تبين أن الآمر بالعتاقة في الكسوف في رواية عثام هذه هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا مما يقوي أن قول الصحابي : " كنا نؤمر بكذا " في حكم المرفوع .