|
باب إذا قال رجل لعبده هو لله ونوى العتق والإشهاد في العتق
أي هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لعبده هو لله هذا هكذا روى الأصيلي ، وكريمة ، وفي رواية غيرهما : باب إذا قال لعبده ، الفاعل مضمر وهو رجل أو شخص ، قوله : " ونوى العتق " أي والحال أنه نوى عتق العبد بهذا اللفظ ، وجواب إذا محذوف تقديره : صح أو عتق العبد ، قوله : " والإشهاد " بالرفع وفيه حذف تقديره : وباب يذكر فيه الإشهاد في العتق ، فيكون ارتفاعه بالفعل المقدر ، وتكون هذه الجملة أعني قولنا : " وباب يذكر فيه الإشهاد على العتق " معطوفة على باب " إذا قال أي باب يذكر فيه إذا قال ، ولفظ " باب " منون في الظاهر وفي المقدر ، وهذا هو الوجه ، ومن جر الإشهاد فقد جر ما لا يطيق حمله . 14 - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، عن محمد بن بشر ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه لما أقبل يريد الإسلام ومعه غلامه ضل كل واحد منهما من صاحبه ، فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا هريرة ، هذا غلامك قد أتاك ، فقال : أما أني أشهدك أنه حر ، قال : فهو حين يقول :
| يا ليلة من طولها وعنائها | | على أنها من دارة الكفر نجت |
مطابقته للترجمة في قوله : " أما أني أشهدك أنه حر " ، وهذا الحديث من أفراده ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي ، واسم أبي خالد سعد ، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، واسمه عوف قدم المدينة بعدما قبض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهؤلاء كلهم كوفيون . قوله : " يريد الإسلام " جملة حالية ، وكذلك قوله : " ومعه غلامه " جملة حالية اسمية أي : ومع أبي هريرة ، قوله : " ضل " أي تاه كل واحد منهما ذهب إلى ناحية ، وفسره الكرماني بقوله : ضاع ، وتبعه بعضهم على ذلك ، وليس معناه إلا ما ذكرناه ، قوله : " أما " بفتح الهمزة وتخفيف الميم ، وتستعمل هذه الكلمة على وجهين أحدهما : أن تكون حرف استفتاح بمنزلة " ألا " ، والثاني : أن تكون بمعنى " حقا " و" أما " هنا على هذا المعنى ، قوله : " أني " بفتح الهمزة كما تفتح الهمزة بعد قولهم : حقا ، لأنها بمعناه ، قوله : " فهو حين يقول " أي الوقت الذي وصل فيه إلى المدينة ، قوله : " يا ليلة " هذا من بحر الطويل ، وقد دخله الخرم بالخاء المعجمة المفتوحة ، وسكون الراء وهو حذف الحرف من أول الجزء ، وللطويل ثمانية أجزاء ، وقد حذف الحرف من أول جزئه ، وهو يا ليلة ، لأن تقديره : فيا ليلة ، لأن وزنه فيالي فعولن له من طو مفاعيلن لها وفعول عنائها مفاعلن ، وفيه القبض ، وقول الكرماني : ولا بد من زيادة واو أو فاء في أول البيت ليكون موزونا ، كلام من لم يقف على علم العروض لأن ما جاز حذفه كيف يقال فيه لا بد من إثباته ، قوله : " عنائها " بفتح العين المهملة وبتخفيف النون وبالمد أي تعبها ومشقتها ، قوله : " دارة [13/91] الكفر " هي دار الحرب ، والدارة أخص من الدار ، ويروى " داره " بالإضافة إلى الضمير ، وحينئذ يكون الكفر بدلا منه بدل الكل من الكل ، وكثيرا ما تستعمل الدارة في أشعار العرب كما قال امرؤ القيس : ودارات كثيرة ، وقال أبو حاتم عن الأصمعي : الدارة جوفة تحف الجبال ، وقال عنه في موضع آخر : الدارة رمل مستدير قدر ميلين تحفه الجبال ، وقال الهجري : الدارة النبكة السهلة حفتها جبال ، ومقدار الدارة خمسة أميال في مثلها ، ( قلت ) : النبكة بفتح النون والباء الموحدة والكاف وهي أكمة محددة الرأس ، ويجمع على نبك بالتحريك ، ( فإن قلت ) : الشعر لمن ( قلت ) : ظاهره أنه لأبي هريرة ، ولكنه غير مشهور بالشعر ، وحكى ابن التين أنه لغلامه ، وحكى الفاكهي في كتاب مكة عن مقدم بن حجاج السوائي أن البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصة له ، فإذا كان كذلك يكون أبو هريرة قد تمثل به ، والله أعلم . وقال المهلب : لا خلاف بين العلماء فيما علمت إذا قال رجل لعبده هو حر ، أو هو حر لوجه الله ، أو هو لله ، ونوى العتق أنه يلزمه العتق ، وكل ما يفهم به عن المتكلم أنه أراد به العتق لزمه ، ونفذ عليه ، وروى ابن أبي شيبة ، عن هشيم ، عن مغيرة أن رجلا قال لغلامه : أنت لله ، فسئل الشعبي ، والمسيب بن رافع ، وحماد بن أبي سليمان ، فقالوا : هو حر ، وعن إبراهيم كذلك ، وقال إبراهيم : وإن قال : إنك لحر النفس فهو حر ، وعن الحسن إذا قال : ما أنت إلا حر نيته ، وعن الشعبي مثله . وقال ابن بطال : فيه العتق عند بلوغ الأمل والنجاة مما يخاف كما فعل أبو هريرة حين أنجاه الله من دار الكفر ، ومن ضلاله في الليل عن الطريق ، وكان إسلام أبي هريرة في سنة ست من الهجرة .
|
|
|