باب من لم يقبل الهدية لعلة

أي : هذا باب في بيان حكم من لم يقبل هدية شخص لعلة ، أي لأجل علة فيها مثل هدية المستقرض إلى المقرض أو هدية شخص لرجل يقضي حاجته عند أحد أو يشفع له في أمر .
وقال عمر بن عبد العزيز : كانت الهدية في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية ، واليوم رشوة .

هذا التعليق وصله ابن سعيد بقصة فيه ، فروي من طريق فرات بن مسلم قال : اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يجد في بيته شيئا يشتري به ، فركبنا معه ، فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح ، فتناول واحدة فشمها ثم رد الأطباق ، فقلت له في ذلك فقال : لا حاجة لي فيه . فقلت : ألم يكن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يقبلون الهدية ؟ فقال : إنها لأولئك هدية ، وهي للعمال بعدهم رشوة . والرشوة - بضم الراء وكسرها وفتحها - ما تؤخذ بغير عوض ويذم آخذه .
[13/155] 30 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره أنه سمع الصعب بن جثامة الليثي - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - يخبر أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمار وحش وهو بالأبواء أو بودان وهو محرم فرده ، قال صعب : فلما عرف في وجهي رده هديتي قال : ليس بنا رد عليك ، ولكنا حرم .

مطابقته للترجمة في قوله " فرده " ؛ أي رد حمار وحش الذي أهداه صعب ولم يقبله لعلة وهي كونه محرما ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وقد تكرر هذا الإسناد بهؤلاء الرواة غير مرة .
والحديث مضى في كتاب الحج في باب " إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا " ؛ فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب - وهو الزهري ، وقد مر الكلام فيه هناك .
قوله ( وكان من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ) جملة معترضة .
قوله ( رده ) مصدر مفعول عرف ؛ أي عرف أثر الرد وهو كراهتي لذلك .
قوله ( حرم ) بضمتين ، جمع حرام بمعنى محرم ، نحو قذال وقذل .