باب هدية ما يكره لبسها

أي : هذا باب في بيان حكم هدية ما يكره لبسها ، وفي رواية النسفي " ما يكره لبسه " بتذكير الضمير ، وكلاهما صحيح لأن كلمة [13/166] " ما " يصلح للمذكر والمؤنث ، والمراد بالكراهة ما هو أعم من التحريم والتنزيه ، وهدية ما لا يجوز لبسه جائزة ، فإن لصاحبها التصرف فيها بالبيع والهبة لمن يجوز لباسه كالنساء .
44 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : رأى عمر بن الخطاب حلة سيراء عند باب المسجد ، فقال : يا رسول الله ، لو اشتريتها فلبستها يوم الجمعة وللوفد ! قال : إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة . ثم جاءت حلل ، فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر منها حلة ، وقال : أكسوتنيها وقلت في حلة عطارد ما قلت ! فقال : إني لم أكسكها لتلبسها . فكسا عمر أخا له بمكة مشركا .

مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - أهدى تلك الحلة إلى عمر مع أنه يكره لبسها ، والحديث قد مر في كتاب الجمعة في باب يلبس أحسن ما يجد ، والحلة من برود اليمن وإنها لا تكون إلا من ثوبين إزار ورداء .
والوفد هم القوم يجتمعون ويردون البلاد وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك ، وهو جمع وافد ، تقول وفد يفد فهو وافد وأنا أوفدته فوفد .
قوله ( عطارد ) منصرف ، وهو علم رجل تميمي يبيع الحلل .
قوله ( أخا له ) ؛ أي لعمر رضي الله تعالى عنه ، هو أخوه من أمه ، وقيل من الرضاعة .