|
باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس فهو جائز
أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لآخر أخدمتك هذه الجارية . قوله ( على ما يتعارف الناس ) ؛ أي على عرفهم في صدور هذا القول منهم ، أو على عرفهم في كون الإخدام هبة أو عارية . قوله ( فهو جائز ) جواب " إذا " ، وحاصله أن عرفهم في قوله " أخدمتك هذه الجارية " إن كان هبة تكون هبة ، وإن كان عرفهم أن هذا عارية تكون عارية . وقال ابن بطال : لا أعلم خلافا بين العلماء أنه إذا قال أخدمتك هذه الجارية أو هذا العبد أنه قد وهب له خدمته لا رقبته ، وأن الإخدام لا يقتضي تمليك الرقبة عند العرب كما أن الإسكان لا يقتضي تمليك رقبة الدار ، انتهى . وقال أصحابنا : إذا قال أخدمتك هذا العبد يكون عارية ؛ لأنه أذن في استخدامه ، وإذا كان عارية فله أن يرجع فيها متى شاء . وقال بعض الناس : هذه عارية .
قال الكرماني : قيل أراد به الحنفية ، وغرضه أنهم يقولون إنه إذا قال أخدمتك هذا العبد فهو عارية ، وقصة هاجر تدل على أنه هبة ، انتهى . قلت : ليس في قصة هاجر ما يدل على الهبة إلا قوله " فأعطوها هاجر " ، وقوله " وأخدمها هاجر " لا يدل على الهبة . وإن قال كسوتك هذا الثوب فهو هبة .
قال ابن بطال : لم يختلف العلماء أنه إذا قال كسوتك هذا الثوب مدة يسميها فله شرطه ، وإن لم يذكر أجلا فهو هبة ؛ لأن لفظ الكسوة يقتضي الهبة لقوله تعالى : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ولم تختلف الأمة أن ذلك تمليك للطعام والثياب . 10 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : هاجر إبراهيم بسارَّة فأعطوها آجر ، فرجعت فقالت : أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة ؟ وقال ابن سيرين : عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : فأخدمها هاجر .
هذا قطعة من حديث في قصة إبراهيم وهاجر ، سلخها من الحديث الذي ذكره بتمامه في كتاب البيوع في باب شراء المملوك من الحربي ، وذكر أيضا قطعة منه معلقة في باب قبول الهدية من المشركين ، وذكر هذه القطعة هنا موصولة عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد - بالزاي والنون - عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ، وأراد بها الاستدلال على الحنفية في قولهم إن قول الرجل أخدمتك هذا العبد عارية ، [13/190] ولكن لا يصح استدلاله بهذا لما ذكرنا الآن ، وكذلك قال ابن بطال : واستدلال البخاري بقوله " فأخدمها هاجر " على الهبة لا يصح ، وإنما صحت الهبة في هذه القصة من قوله " فأعطوها هاجر " ؛ أي أعطوا سارة الوليدة التي تسمى هاجر ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب شراء المملوك من الحربي .
|