باب إذا عدل رجل أحدا فقال : لا نعلم إلا خيرا أو قال : ما علمت إلا خيرا

أي : هذا باب يذكر فيه إذا عدل رجل أحدا وقوله : أحدا هو الكشميهني رواية ، وفي رواية غيره إذا عدل رجل رجلا ، وعدل بتشديد الدال من التعديل .
قوله : " فقال " أي : المعدل " لا نعلم إلا خيرا أو ما علمت إلا خيرا " ولم يذكر جواب إذا الذي هو حكم المسألة لأجل الخلاف ، وروى الطحاوي عن أبي يوسف أنه إذا قال ذلك قبلت شهادته ولم يذكر خلافا عن الكوفيين في ذلك واحتجوا بحديث الإفك على ما يأتي حديث الإفك ، وعن محمد لا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة والأصح أنه يكتفي بقوله : هو عدل ، وذكر ابن التين عن ابن عمر أنه كان إذا أنعم مدح الرجل قال : ما علمنا إلا خيرا ، وروى ابن القاسم عن مالك أنه أنكر أن يكون قوله : " لا أعلم إلا خيرا " تزكية ، وقال : لا يكون تزكية حتى يقول رضا وأراه عدلا رضا ، وذكر المزني عن الشافعي قال : لا تقبل في التعديل إلا أن يقول : عدل علي ولي ثم لا يقبله حتى يسأله عن معرفته ، فإن كان يعرف حاله الباطنة يقبل وإلا لم يقبل ذلك ، وفي ( التوضيح ) والأصح عندنا يعني الشافعية أنه يكفي أن يقول : هو عدل ولا يشترط علي ولي .
[13/194] 1 - حدثنا حجاج قال : حدثنا عبد الله بن عمر النميري قال : حدثنا ثوبان ، وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير وابن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله ، عن حديث عائشة رضي الله عنها وبعض حديثهم يصدق بعضا حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله ، فأما أسامة فقال : أهلك ولا نعلم إلا خيرا ، وقالت بريرة : إن رأيت عليها أمرا أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الداجن فتأكله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يعذرنا في رجل بلغني أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا .

مطابقته للترجمة في قوله : " ولا نعلم إلا خيرا " ورجاله حجاج بن المنهال ، وفي بعض النسخ مذكور باسم أبيه ، وعبد الله بن عمر بن غانم النميري بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء ، قال في ( تهذيب الكمال ) : روى عن يونس بن يزيد الأيلي ويزيد الرقاشي ، وثقه أبو داود ، وقال ابن منده نزل أفريقية وذكره مصنف ( رجال الصحيحين ) من أفراد البخاري ، وبقية الرجال مشهورون ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة .
وفيه رواية التابعي عن أربعة من التابعين على نسق واحد .
وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع في الشهادات أيضا عن أبي الربيع سليمان بن داود ، وفي المغازي ، وفي التفسير ، وفي الأيمان والنذور ، وفي الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي الجهاد ، وفي التوحيد ، وفي الشهادات ، وفي المغازي ، وفي التفسير ، وفي الأيمان والنذور أيضا عن الحجاج ، وفي التوحيد أيضا عن يحيى بن بكير ، وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الربيع الزهراني به ، وعن حبان بن موسى ، وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد ، وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن أبي داود سليمان بن سيف الحراني ، وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى ، وأخرجه البخاري هنا مختصرا ، ولم يقع في رواية أبي ذر لا إلى قوله : " ولا نعلم إلا خيرا " وفيه عن الليث معلقا وهو قوله ، وقال الليث حدثني يونس ووصله في كتاب التفسير عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس إلى آخره على ما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى .
قوله : " وبعض حديثهم " مبتدأ وقوله : " يصدق بعضا " خبره ، والواو فيه للحال .
قوله : " أهل الإفك " بكسر الهمزة وسكون الفاء ، والإفك في الأصل الكذب ، وأرادوا به هاهنا ما كذب على عائشة رضي الله تعالى عنها مما رميت به .
قوله : " استلبث " استفعل من اللبث وهو الإبطاء والتأخر ، يقال : لبث يلبث لبثا بسكون الباء وقد يفتح ، ويقال : اللبث بفتح اللام الاسم وبالضم المصدر .
قوله : " يستأمرهما " أي : يشاورهما .
قوله : " فقال أهلك " أي : فقال أسامة أهلك بالنصب أي : الزم أهلك ، ويجوز بالرفع أي : هي أهلك أو أهلك غير مطعون عليه ونحوه .
قوله : " بريرة " هي مولاة عائشة .
قوله : " إن رأيت عليها " أي : ما رأيت عليها وكلمة إن النافية بمعنى ما للنفي .
قوله : " أغمصه " بالغين المعجمة والصاد المهملة أي : أعيبها به ويطعن به عليها ، يقال : أغمصه فلان إذا استصغره ولم يره شيئا ، وغمصت عليه قولا أي : أعيبه عليه .
قوله : " الداجن بالدال المهملة وكسر الجيم هو شاة ألفت البيوت واستأنست ، ومن العرب من يقولها بالهاء ، وسيأتي تمام الكلام عن قريب بعد أبو أيوب إن شاء الله تعالى .