باب شهادة الإماء والعبيد

أي : هذا باب في بيان حكم شهادة الإماء ، وهو جمع أمة ، والعبيد جمع عبد ، وحكمه أن شهادتهم لا تقبل مطلقا عند الجمهور ، وعند أحمد وإسحاق وأبي ثور تقبل في الشيء اليسير ، وهو قول شريح والنخعي والحسن .
وقال أنس : شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا .

هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن المختار بن فلفل قال : سألت أنسا عن شهادة العبيد فقال : جائزة ، وفي الإشراف : وما علمت أحدا رد شهادة العبد .
[13/223] وأجازه شريح وزرارة بن أوفى .

أي : أجاز حكم شهادة العبد شريح هو القاضي ، وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء ابن أوفى بوزن أفعل التفضيل أو أفعل من الماضي الثلاثي المزيد فيه العامري قاضي البصرة ، وتعليق شريح أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن أبي زائدة ، عن أشعث ، عن عامر : أن شريحا أجاز شهادة العبد ، وأما التعليق عن زرارة فذكره ابن حزم محتجا به ، ولا يحتج إلا بصحيح .
وقال ابن سيرين : شهادته جائزة إلا العبد لسيده .

أي : قال محمد بن سيرين : شهادة العبد جائزة ، ووصله عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أبي ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن عتيق ، عنه بلفظ : إنه كان لا يرى بشهادة المملوك بأسا إذا كان عدلا .
وأجازه الحسن وإبراهيم في الشيء التافه .

أي : أجاز حكم شهادة العبد الحسن البصري وإبراهيم النخعي في الشيء التافه أي : الحقير ، وهو بالتاء المثناة من فوق وبالفاء المكسورة والهاء ، وتعليق الحسن وصله ابن أبي شيبة عن معاذ بن معاذ ، عن أشعث الحمراني ، عنه من غير ذكر التافه ، وتعليق إبراهيم رضي الله تعالى عنه أخرجه أيضا عن وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم بلفظ : كانوا يجيزونها في الشيء الطفيف .
وقال شريح : كلكم بنو عبيد وإماء .

كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن السكن : كلكم عبيد وإماء ، ووصله ابن أبي شيبة من طريق عمار الذهبي سمعت شريحا شهد عنده عبد ، فأجاز شهادته ، فقيل : إنه عبد ، فقال : كلنا عبيد وأمنا حواء عليها السلام .
وللعلماء في شهادة العبد ثلاثة أقوال : أحدها : جوازها كالحر ، وروي عن علي رضي الله تعالى عنه كقول أنس وشريح ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور .
وثانيها : جوازها في الشيء التافه ، روي عن الشعبي كقول الحسن والنخعي .
وثالثها : لا يجوز في شيء أصلا ، روي عن عمر وابن عباس وهو قول عطاء ومكحول وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي .
( فإن قلت ) : كل من جاز قبول خبره جاز قبول شهادته كالحر .
( قلت ) : لا نسلم فإن الخبر قد سومح فيه ما لم يسامح في الشهادة لأن الخبر يقبل من الأمة منفردة ومن العبد منفردا ولا تقبل شهادتهما منفردين ، والعبد ناقص عن رتبة الحر في أحكام ، فكذلك في الشهادة ، ومذهب ابن حزم الجواز ، فإن شهادة العبد والأمة مقبولة في كل شيء لسيده أو لغيره كشهادة الحر والحرة ولا فرق .
25 - حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن عقبة بن الحارث . ح ، وحدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج قال : سمعت ابن أبي مليكة قال : حدثني عقبة بن الحارث - أو سمعته منه - أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب قال : فجاءت أمة سوداء فقالت : قد أرضعتكما ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني قال : فتنحيت فذكرت ذلك له قال : وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما ؟ فنهاه عنها .

مطابقته للترجمة من حيث إن الأمة المذكورة لو لم تكن شهادتها مقبولة ما عمل بها ، ولذلك أمر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عقبة بفراق امرأته بقول الأمة المذكورة ، ثم إنه أخرج الحديث المذكور من طريقين : الأول عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد ، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عقبة بن الحارث . والثاني : عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن ابن جريج إلى آخره ، وقد مضى الحديث في [13/224] كتاب العلم في باب الرحلة في المسألة النازلة ، وقد مر الكلام فيه هناك ، وأجاب الإسماعيلي عن حديث الباب فقال : قد جاء في بعض طرقه ، فجاءت مولاة لأهل مكة قال : وهذا اللفظ يطلق على الحرة التي عليها الولاء ، فلا دلالة فيه على أنها كانت رفيقة ، ورد عليه بأن رواية حديث الباب فيه التصريح بأنها أمة فتعين أنها ليست بحرة .