باب كيف يستحلف

أي : هذا باب يذكر فيه كيف يستحلف من يتوجه عليه اليمين ويستحلف بضم الياء على صيغة المجهول .
قال الله تعالى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ وقوله عز وجل : ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا وقول الله : وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ ويحلفون بالله لكم لِيُرْضُوكُمْ ، فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا

ذكر هذه الآيات التي فيها الحلف بالله وهي مناسبة للترجمة ، وقال بعضهم : غرضه بذلك أنه لا يجب تغليظ الحلف بالقول .
( قلت ) : غرضه بذلك الإشارة إلى أن أصل اليمين أن تكون بلفظ الله لما يذكر عن قريب عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " .
يقال : بالله وتالله ووالله .

أشار بهذا إلى الاسم الذي يحلف به وإلى حروف القسم ، أما الاسم الذي يحلف به فهو لفظ الله وهو الأصل فيه ، وأما حروف [13/256] القسم فهي الباء الموحدة نحو بالله ، والتاء المثناة من فوق نحو تالله ، والواو نحو والله ، والكل ورد في القرآن ، أما الباء فقوله تعالى قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ وأما التاء فقوله تعالى : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وأما الواو فقوله : وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ وقد ذكرنا كيفية اليمين والخلاف فيه عن قريب في باب : يحلف المدعى عليه حيث ما وجبت عليه اليمين .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ورجل حلف بالله كاذبا بعد العصر ولا يحلف بغير الله .

هذا التعليق قطعة من حديث ذكره موصولا عن أبي هريرة في باب اليمين بعد العصر ، وذكره هنا بالمعنى وغرضه من ذكره هنا هو قوله : " ورجل حلف بالله " .
قوله : " ولا يحلف بغير الله " ليس من الحديث بل من كلام البخاري ، ذكره تكميلا للترجمة .