|
( باب إذا أوقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز )
أي : هذا باب يذكر فيه إذا وقف جماعة أرضا مشتركة مشاعا فهو جائز ، قيل : احترز بقوله : " جماعة " عما إذا وقف واحد مشاعا ، فإن مالكا لا يجيزه لئلا يدخل الضرر على شريكه ، ورد عليه بأنه أراد أن وقف المشاع جائز مطلقا ، وقد سبق بيان الخلاف فيه في باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله فهو جائز . 32 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا عبد الوارث ، عن أبي التياح ، عن أنس رضي الله عنه ، قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد فقال : يا بني النجار ، ثامنوني بحائطكم هذا . قالوا : لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله .
مطابقته للترجمة من حيث إن ظاهره أنهم تصدقوا بحائطهم لله عز وجل فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم منهم ، وهذا وقف المشاع من جماعة ، فإن قلت : ذكر الواقدي أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه دفع ثمن الأرض لمالكها منهم ، وقدره عشرة دنانير فصار ملكا لأبي بكر وتصدق به أبو بكر ، فلا يكون وقف مشاع . قلت : قال بعضهم : فإن ثبت ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ولم ينكر قولهم ذلك ، فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم ، وفيه نظر لأن معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " ثامنوني بحائطكم " قرروا ثمنه معي وبيعونيه بالثمن ، فهذا يكون بيعا عند دفع الثمن وقد دفعه أبو بكر فصار بينه وبينهم [14/68] بيع بالثمن الذي دفعه إليهم ، ثم إن الظاهر أن أبا بكر هو الذي تصدق به إلى الله تعالى وليس فيه صورة وقف مشاع . وعبد الوارث هو ابن سعيد ، وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ، واسمه يزيد بن حميد الضبيعي . ورجال الحديث كلهم بصريون ، وقد مضى بهذا الإسناد مطولا في أوائل كتاب الصلاة في باب : هل تنبش قبور مشركي الجاهلية . قوله : " لا نطلب ثمنه إلا إلى الله " أي : لا نطلب ثمنه من أحد لكنه مصروف إلى الله ، فالاستثناء منقطع ، أو معناه : لا نطلب ثمنه مصروفا إلا إلى الله ، فالاستثناء متصل .
|