|
2 - حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثني منصور ، عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا .
مطابقته للترجمة في قوله : " ولكن جهاد ونية " إلى آخره ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ويحيى بن سعيد هو القطان [14/80] وسفيان هو الثوري ، والحديث مضى في كتاب الحج في باب : لا يحل القتال بمكة ، فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولنتكلم أيضا بعض شيء . فقوله : " لا هجرة " يعني : من مكة ، وأما الهجرة عن المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقا . وقال الخطابي : كانت الهجرة على معنيين ؛ أحدهما : أنهم إذا أسلموا وأقاموا بين قومهم أوذوا ، فأمروا بالهجرة إلى دار الإسلام ليسلم لهم دينهم ويزول الأذى عنهم ، والآخر : الهجرة من مكة ، لأن أهل الدين بالمدينة كانوا قليلا ضعيفين ، وكان الواجب على من أسلم أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن إن حدث حادث استعان بهم في ذلك ، فلما فتحت مكة استغنى عن ذلك ، إذ كان معظم الخوف من أهلها ، فأمر المسلمون أن يقيموا في أوطانهم ويكونوا على نية الجهاد مستعدين لأن ينفروا إذا استنفروا . وقال الطيبي : كلمة " لكن " تقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها ، أي أن المفارقة عن الأوطان المسماة بالهجرة المطلقة انقطعت لكن المفارقة بسبب الجهاد باقية مدى الدهر ، وكذا المفارقة بسبب نية خالصة لله عز وجل كطلب العلم والفرار لدينه ، انتهى . وذكر غير واحد من العلماء أن أنواع الهجرة خمسة أقسام ؛ الأول : الهجرة إلى أرض الحبشة . الثاني : الهجرة من مكة إلى المدينة . الثالث : هجرة القبائل إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . الرابع : هجرة من أسلم من أهل مكة . الخامس : هجرة ما نهى الله عنه . وبقي من الهجرة ثلاثة أنواع أخر ؛ وهي الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة ، وهجرة من كان مقيما ببلاد الكفر ولا يقدر على إظهار الدين فتجب عليه الهجرة ، والهجرة إلى الشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن ، على ما رواه أحمد في مسنده من رواية شهر ، قال : سمعت عبد الله بن عمر ، سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : " لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم عليه السلام " . الحديث ، ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا قال : وفي الباب عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن حبشي ؛ أما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد في مسنده من رواية أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لما نزلت هذه الآية : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها وقال : " الناس حيز وأنا وأصحابي حيز ، وقال : لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية " . قلت : الحيز بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وفي آخره زاي ، والمعنى : الناس في ناحية وأنا وأصحابي في ناحية . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه البخاري على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وأخرجه أبو داود والنسائي . وأما حديث عبد الله بن حبشي فأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي الخثعمي " أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل ؟ قال : طول القنوت . قيل : فأي صدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل . قيل : فأي الهجرة أفضل ؟ قال : من هجر ما حرم الله عليه . الحديث قلت : وفي الباب عن جماعة آخرين ، وهم : عبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وفضالة بن عبيد ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن خديج ، ومجاشع بن مسعود ، وغزية بن الحارث - وقيل : الحارث بن غزية - وعبد الله بن وقدان السعدي ، وجنادة بن أبي أمية ، وعبد الله بن عمر ، وجابر بن عبد الله ، وثوبان ومحمد بن حبيب النصري ، وفديك وواثلة بن الأسقع ، وصفوان بن أمية ، ويعلى بن مرة ، وعمر بن الخطاب ، وأبو هريرة ، وابن مسعود ، وأبو مالك الأشعري ، وعائشة ، وأبو فاطمة رضي الله تعالى عنهم . أما حديث عبد الرحمن بن عوف فأخرجه أحمد والطبراني من رواية مالك بن يخامر عن ابن السعدي ، أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : " لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل " ، فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الهجرة خصلتان ؛ إحداهما تهجر السيئات ، والأخرى تهاجر إلى الله ورسوله ، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة " . ورواه البزار مقتصرا على حديث عبد الرحمن بن عوف ومعاوية وحده ، رواه أبو داود والنسائي بلفظ " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها " . وأما حديث فضالة بن عبيد فأخرجه ابن ماجه من رواية عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : " المهاجر من هجر الخطايا والذنوب . وأما حديث زيد بن ثابت ورافع بن خديج ، فأخرجه أحمد في مسنده من رواية أبي البختري عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث فيه : " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية " ، فقال له مروان : كذبت . [14/81] وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت ، وهما قاعدان معه على السرير ، فقال أبو سعيد : لو شاء هذان لحدثاك . فرفع عليه مروان الدرة ليضربه ، فلما رأيا ذلك قالا : صدق . وأما حديث مجاشع بن مسعود ، فأخرجه أحمد في مسنده من رواية يحيى بن إسحاق عن مجاشع بن مسعود ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بابن أخ له ليبايعه على الهجرة ، " فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا بل على الإسلام ، فإنه لا هجرة بعد الفتح " . وأما حديث غزية بن الحارث ، فأخرجه الطبراني في الكبير من رواية عبد الله بن رافع ، عن غزية بن الحارث ، أنه سمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : " لا هجرة بعد الفتح ، إنما هي ثلاث : الجهاد والنية والحشر " . وأما حديث عبد الله بن وقدان السعدي ، فأخرجه النسائي من رواية بشر بن عبيد الله ، عن عبد الله بن وقدان السعدي ، قال : وفدت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم - كلنا نطلب حاجة وكنت آخرهم دخولا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله ، إني تركت من خلفي وهم يقولون إن الهجرة قد انقطعت . قال : " لن تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار " . وأما حديث جنادة بن أمية فأخرجه أحمد من رواية أبي الخيران جنادة بن أبي أمية حدثه أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال بعضهم : إن الهجرة قد انقطعت ، فاختلفوا في ذلك ، قال : فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إن ناسا يقولون إن الهجرة قد انقطعت ؟ " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد " . وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه أحمد في مسنده في رواية شهر ، قال : سمعت عبد الله بن عمر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام " . وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه ابن منيع في مسنده عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ " المهاجر من هجر ما نهى الله عنه " . وأما حديث ثوبان فأخرجه البزار في مسنده من رواية أبي الأشعث الصنعاني عن ابن عثمان عن ثوبان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار " . وأما حديث محمد بن حبيب النصري فأخرجه البزار أيضا من رواية أبي إدريس الخولاني عن ابن السعدي عن محمد بن حبيب النصري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظ الذي قبله . أما حديث فديك ، فأخرجه الطبراني في الكبير من رواية الزهري عن صالح بن بشير بن فديك ، أن جده فديكا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أقم الصلاة ، وآت الزكاة ، واهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت ، وهذا مرسل ، فإن صالح بن بشير لم يسنده إلى جده ، وإنما روى القصة من عنده مرسلة " . وأما حديث واثلة بن الأسقع ، فأخرجه الطبراني أيضا من رواية عمرو بن عبد الله الحضرمي ، عن واثلة بن الأسقع ، قال : خرجت مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " ما حاجتك ؟ قلت : الإسلام ، فقال هو خير لك . قال : وتهاجر ؟ قلت : نعم . قال : هجرة البادية أو هجرة الباتة . قلت : أيهما أفضل . قال : هجرة الباتة وهجرة الباتة أن تثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهجرة البادية أن ترجع إلى باديتك ، الحديث " . وأما حديث صفوان بن أمية فأخرجه النسائي من رواية عبد الله بن طاوس عن أبيه عن صفوان بن أمية ، قال : قلت : يا رسول الله ، إنهم يقولون إن الجنة لا يدخلها إلا من هاجر . قال : " لا هجرة بعد فتح مكة ، لكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا " . . وأما حديث يعلى بن أمية ، فأخرجه النسائي أيضا من رواية عبد الرحمن بن أمية ، عن يعلى بن أمية ، قال : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أمية ، فقلت : يا رسول الله بايع أبي على الهجرة . " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبايعه على الجهاد وقد انقطعت الهجرة " . وأما حديث عمر رضي الله تعالى عنيه فأخرجه الأئمة الستة ، وهو حديث الأعمال بالنيات ، الحديث ، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ... . وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني بإسناد رجاله ثقات . وأما حديث أبي مالك الأشعري فأخرجه الطبراني أيضا من رواية عطاء الخراساني عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الله أمرني أن آمركم بخمس كلمات ؛ عليكم بالجهاد ، والسمع والطاعة والهجرة ، الحديث . وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فأخرجه مسلم من رواية عطاء عنها قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة فقال : " لا هجرة بعد الفتح " . وأما حديث أبي فاطمة فأخرجه النسائي من رواية كثير بن مرة ، أن أبا فاطمة حدثه [14/82] أنه ، " قال : يا رسول الله ، حدثني بعمل أستقيم عليه وأعمله . قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك بالهجرة ، فإنه لا مثل لها " .
|