59 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجه فقيل له ، فقال : إني أرحمها قتل أخوها معي .

قيل : لا مطابقته لجزء الترجمة ، وهو قوله : " أو خلفه بخير " لأن ذلك أعم من أن يكون في حياته أو بعد موته ، ففيه أنه - صلى الله عليه وسلم - خلفه في أهله بخير بعد وفاة أخي أم سليم ، وذلك من حسن عهده - صلى الله عليه وسلم - .
قلت : لا يخلو عن بعض التكلف ، ولكن له وجه أقرب من هذا ، وهو أن تجهيز الغازي ونظره في أهله من غاية الإكرام للغازي ، وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك حتى إنه أكرمه بعد موته ، حيث كان يدخل بيت أم سليم لأجل قتل أخيها وهو غاز ، فكأنه ينبه بهذا على أن إكرام أهل الغازي الميت مرغوب فيه مع الأجر ، فإذا كان في إكرام أهل الغازي الميت هكذا ، ففي إكرام الغازي الحي بطريق الأولى .
وموسى هو ابن إسماعيل ، وهمام بالتشديد ابن يحيى الشيباني ، وإسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة .
والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حسن الحلواني عن عمرو بن عاصم .
ذكر معناه : قوله : " عن إسحاق بن عبد الله " وفي رواية مسلم عن همام ، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وعند الإسماعيلي من طريق حسان بن هلال عن همام حدثنا إسحاق ، قوله : " لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم " قال الحميدي : لعله أراد على الدوام ، وإلا فقد تقدم أنه كان يدخل على أم حرام ، وقال ابن التين : يريد أنه كان يكثر الدخول على أم سليم ، وإلا فقد دخل على أختها أم حرام ، ولعل أم سليم كانت شقيقة المقتول أو وجدت عليه أكثر من أم حرام ، وأم سليم هي أم أنس ، وقد ذكرنا أن في اسمها اختلافا فقيل سهلة ، وقيل : رميلة ، وقيل : رميثة ، وقيل : مليكة ، ويقال : الغميصاء والرميصاء ، وأما أم حرام فقد قال أبو عمر : لا أقف لها على اسم صحيح ، قوله : " إني أرحمها " إلى آخره ، قال الكرماني : كيف صار قتل الأخ سببا للدخول على الأجنبية ؟ قلت : لم تكن أجنبية كانت خالة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاع ، وقيل : من النسب ، فالمحرمية كانت سببا لجواز الدخول ، وقال بعضهم : العلة المذكورة في الحديث أولى من غيره ، وأشار به إلى ما قاله الكرماني . قلت : لم يبين في وجه الأولوية ما هو ، قوله : " قتل أخوها معي " أخوها هو حرام بن ملحان ، قتل يوم بئر معونة ، والمراد بقوله "معي" ، أي : مع عسكري أو معي نصرة للدين ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن في غزوة بئر معونة ، وستأتي قصتها في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى .