|
باب فضل الطليعة
أي : هذا باب في بيان فضل الطليعة ، بفتح الطاء وكسر اللام ، وطليعة الجيش من بعث ليعلم العدو ويطلع على أحوالهم ويجمع على طلائع ، وقال ابن الأثير : الطلائع هو القوم الذين يبعثون ليطلعوا طلع العدو كالجواسيس ، والطليعة تطلق على الواحد وعلى الجماعة . قلت : طلع العدو ، بكسر الطاء وسكون اللام : اسم من اطلع على الشيء إذا علمه . 61 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر - رضي الله عنه - قال : : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب ؟ قال الزبير : أنا ، ثم قال : من يأتيني بخبر القوم ؟ قال الزبير : أنا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير .
مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن قوله – عليه الصلاة والسلام - : من يأتيني بخبر القوم ، انتداب لأحد يأتيه بخبر العدو ، فانتدب له الزبير ، فاستحق الفضل بذلك . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد بن كثير ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن وكيع ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي السير عن قاسم بن زكريا ، وأخرجه ابن ماجه في السنة عن علي بن محمد عن وكيع . ذكر معناه : قوله : " من يأتيني بخبر القوم " أراد بهم بني قريظة من اليهود ، وعند النسائي قال وهب بن كيسان : أشهد لسمعت جابرا يقول : لما اشتد الأمر يوم بني قريظة من اليهود قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "من يأتينا بخبرهم" فلم يذهب أحد فذهب الزبير فجاء بخبرهم ، ثم اشتد الأمر أيضا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "من يأتينا بخبرهم" فلم يذهب أحد فذهب الزبير فجاء بخبرهم ، ثم اشتد الأمر أيضا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "إن لكل نبي حواري ، وإن الزبير حواري" ، وعند ابن أبي عاصم من حديث وهب بن كيسان عن جابر لما كان يوم الخندق واشتد الأمر قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ألا رجل يأتي بني قريظة فيأتينا بخبرهم" فانطلق الزبير فجاء بخبرهم ، ثم اشتد الأمر ، فقال : "ألا رجل ينطلق إلى بني قريظة" الحديث ، وفي لفظ ثلاث مرات ، فلما رجع جمع له أبويه ، قوله : " يوم الأحزاب " هو يوم الخندق ، والأحزاب كانوا من قريش وغيرهم ، وكان بنو قريظة نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشا على حرب المسلمين . قوله : " حواريا " أي : أي خاصة من الصحابة ، وقال الترمذي : الحواري الناصر ، ومنه الحواريون من أصحاب المسيح عليه الصلاة والسلام ، أي : خلصاؤه وأنصاره وأصله من التحوير ، وهو التبييض ، وقيل : إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب ، أي : يبيضونها ، ومنه الخبز الحواري الذي نخل مرة بعد مرة ، وقال الأزهري : الحواريون خلصاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : الحواري الوزير ، إذا أضيف الحواري إلى ياء المتكلم تحذف الياء وحينئذ ضبطه جماعة ، بفتح الياء وأكثرهم بكسرها ، قالوا : والقياس الكسر لكنهم حين استثقلوا الكسرة وثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة ، وقد قرئ في الشواذ "إن ولي الله" بالفتح . وفي ( التوضيح ) : اعلم أنه وقع هنا ما ذكرناه أراد به من أن الذي توجه إلى كشف بني قريظة الزبير بن العوام - رضي الله عنه - والمشهور كما قاله شيخنا فتح الدين اليعمري أن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن اليمان ، كما روينا عنه من طريق ابن إسحاق وغيره قال يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - : "من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع" فشرط له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجعة "أسأل الله أن يجعله رفيقي في الجنة" فما قام رجل من شدة الخوف والجزع والبرد ، فلما لم يقم أحد دعاني ، فقال : يا حذيفة اذهب وادخل في القوم ، وذكر الحديث ، وذكر ابن عيينة وغيره خروج حذيفة إلى المشركين ومشقة ذلك عليه إلى أن [14/142] قال عليه الصلاة والسلام : "قم يحفظك الله من أمامك ، ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك حتى ترجع إلينا" فقام حذيفة مستبشرا بدعاء رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كأنه احتمل احتمالا فما شق عليه شيء مما كان فيه ، والله أعلم بحقيقة الحال .
|