|
باب من ضرب دابة غيره في الغزو
أي : هذا باب في بيان من ضرب دابة غيره التي وقفت من العي إعانة له ورفقا به . 76 - حدثنا مسلم قال : حدثنا أبو عقيل قال : حدثنا أبو المتوكل الناجي قال : أتيت جابر بن عبد الله الأنصاري ، فقلت له : حدثني بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : سافرت معه في بعض أسفاره ، قال أبو عقيل : لا أدري غزوة أو عمرة ، فلما أن أقبلنا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من أحب أن يتعجل إلى أهله فليعجل ، قال جابر : فأقبلنا وأنا على جمل لي أرمك ليس فيه شية والناس خلفي ، فبينا أنا كذلك إذ قام علي فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - يا جابر استمسك ، فضربه بسوطه ضربة فوثب البعير مكانه ، فقال : أتبيع الجمل . قلت : نعم ، فلما قدمنا المدينة ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد في طوائف أصحابه فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط ، فقلت : أهذا جملك ؟ فخرج فجعل يطيف بالجمل ويقول : الجمل جملنا ، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أواق من ذهب ، فقال : أعطوهاجابرا ، ثم قال : استوفيت الثمن ؟ قلت : نعم ، قال : الثمن والجمل لك .
مطابقته للترجمة في قوله : " فضربه بسوطه ضربة " فالضارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمضروب دابة غيره ، وهو جمل جابر - رضي الله عنه - ومسلم هو ابن إبراهيم القصاب البصري وأبو عقيل ، بفتح العين المهملة وكسر القاف اسمه بشير ضد النذير بن عقبة الدورقي الأزدي الناجي ، ويقال : السامي البصري وأبو المتوكل علي بن داود الناجي بالنون والجيم منسوبا إلى بني ناجية بن سامة بن لؤي [14/153] قبيلة كبيرة منهم ، والحديث مضى بهذا الإسناد مختصرا في المظالم ، ومضت مباحثه مستوفاة في الشروط . قوله : " أو عمرة " كذا في رواية الكشميهنيي ، وفي رواية غيره أم عمرة ، قوله : " " فلما أن أقبلنا ، كلمة أن زائدة ، قوله : " فليعجل " وفي رواية الكشميهني فليتعجل ، فالأول من باب التفعيل والثاني من باب التفعل ، قوله : " أرمك " براء وكاف على وزن أحمر ، قال الأصمعي : الأرمك لون يخالط حمرته سواده ، ويقال : بعير أرمك وناقة رمكاء ، وعن ابن دريد : الرمك كل شيء خالطت غيرته سوادا كدرا ، وقيل : الرمكة الرماد ، وقال ابن قرقول : ويقال : أربك بالباء الموحدة أيضا والميم أشهر ، قوله : " ليس فيه شية " بكسر الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف الخفيفة ، أي : ليس فيه لمعة من غير لونه ، وعن قتادة في قوله : " لا شية " أي : لا عيب ، ويقال : الشية كل لون يخالف معظم لون الحيوان ، قوله : " والناس خلفي " جملة حالية من قوله : " وأنا على جمل لي " أراد أن جمله كان يسبق جمال الناس ، قوله : " فبينا أنا كذلك " أي : في حالة كان الناس خلفي ، قوله : " إذ قام علي " جواب بينا أنا كذلك ، أي : إذ وقف الجمل ، يقال : قامت الدابة إذا وقفت من الكلال ، قوله : " البلاط " بفتح الباء الموحدة وهي الحجارة المفروشة ، وقيل : هو موضع . وقال ابن المنذر : اختلفوا في المكتري يضرب الدابة فتموت ، فقال مالك : إذا ضربها ضربا لا يضرب مثله أو حيث لا يضرب ضمن ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور ، ويقال : إذا ضربها ضربا يضربها صاحبها مثله ولم يتعد فليس عليه شيء ، واستحسن هذا القول أبو يوسف ومحمد ، وقال الثوري وأبو حنيفة : ضامن إلا أن يكون أمره بضربها .
|