باب إضمار الخيل للسبق

أي : هذا باب في بيان إضمار الخيل لأجل السبق هل هو شرط أم لا ، الإضمار والتضمير أن يظاهر على الخيل بالعلف حتى يسمن ، ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف ، وقيل : يشد عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها ، فيذهب رهلها ، ويشتد لحمها ، ويقال : تضمير الخيل أن تدخل في بيت وينقص من علفه ، ويجلل حتى يكثر عرقه ، فينقص لحمه ، فيكون أقوى لجريه ، وقيل : ينقص علفه ويجلل بجل مبلول .
84 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا الليث عن نافع عن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل التي لم تضمر ، وكان أمدها من الثنية إلى مسجد بني زريق ، وأن عبد الله بن عمر كان سابق بها .

هذا طريق آخر لحديث عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي عن الليث بن سعد ، ومطابقته للترجمة غير ظاهرة ؛ لأنه ترجم بإضمار الخيل ، وذكر الخيل التي لم تضمر ، ولكن قيل : المسابقة بالمضمرة لم تنكر عادة ، وأما غير المضمرة فقد تنكر ، ويعتقد [14/160] أنه لا يجوز لما فيه من مشقة سوقها والخطر فيه ، فبين بالحديث جوازه ، وإن الإضمار ليس بشرط في المسابقة ، ووجه آخر وهو أنه أراد حديث ابن عمر بطوله ، وفيه السبق بالنوعين فذكر طرفا منه للعلم بباقيه ، وقال ابن بطال : إنما ترجم لطريق الليث بالإضمار وأورده بلفظ سابق بين الخيل التي لم تضمر ليشير بذلك إلى تمام الحديث .
والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح ، وأخرجه النسائي في الخيل عن قتيبة به .
قوله : " أمدها " الأمد الغاية التي ينتهى إليها من موضع أو وقت .
قال أبو عبد الله : أمدا غاية فطال عليهم الأمد .

أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، ووقع هذا في رواية المستملي وحده ، والذي ذكره هو تفسير أبي عبيدة في ( المجاز ) .